الصفحة 1269 من 6465

ومن ذلك أيضًا أن الوثيقة لم تتضمن الاستئمار كما يجب ، إذ لا يصحُّ لغير الأب أن يزوج من غير استئمار ومن ذلك أيضًا قوله: تزوج تاونزا بنت عيسى ، هل يقول ذلك مقام المعرفة أم لا ؟ و قد قالوا: إن من شرط الشهادة على الغائب أن يكون معروفًا ، فهل تصحُّ هذه الوثيقة و لا يخل بها من وقع فيها من الإجمال ، ويحكم بمقتضاها لاحتمال أن يكن القاضي الذي صحَّ عنده هذا الرسم كشف الشهود عن الوجوه التي ذكرناها ، وأدوا شهادتهم عنده مفسرة مبينة ، أولا تصحُّ هذه الوثيقة و لا يحكم بمقتضاها حتى تستبدل ويكشف الشهود عن مواضع الإجمال والاحتمال إن أمكن ذلك ، و لا يصحُّ له أن يحكم بوثيقة فيها الإجمال ، و قد أشكل علي الحكم في هذه المسألة ، فطلبت جوابكم فيها مأجورين إن شاء الله .

=فأجاب: المسألة المنصوصة فوقه أن ما وقع في الرسم المذكور من الاحتمال ، لا يوهنه إذا كان القاضي الذي ثبت عنده ذلك من أهل العلم والفضل ، على ما وقع في مسألة ابن شماخ الواقعة في أول أحكام ابن سهل كما في كريم علمكم ، وكثير من واضع الاحتمال الواقعة فيها أو كلها لا تخل به كثير إخلال ، كما في كونهم يبينوا كيفية علمهم بما شهدوا به ، و قد اختار أبو [43/3] عمر الأشبيلي و ابن عتاب و ابن سهل أن الشهادة في مثله عاملة ، و هو مقتضى المدونة من مسألة الذي أثبت فلانًا مفاوضه وتنصيص الشهود على كيفية علمهم على مقتضى ما في وثائق ابن العطار من باب الأولى لا من باب الواجب ، وكل هذا مشروح في الأول من أحكام ابن سهل . و كما في كونهم لم ينصوا على معرفتهم المرأة المذكورة ، ففي أول الكتاب المذكور في شاهد قال أشهدتني فلانة و لم يذكر أنه عرفها بالسم والعين والنسب أن شهادته عاملة .

و قوله: أشهدتني معرفة لا محالة هذا مقتضى ما في هذه المسألة مع ضعف البضاعة وقصور الباع في هذه الصناعة . وكتب محمد بن أبي الفضل الصباغ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت