فهرس الكتاب
*و سئل بلدينا الفقيه القاضي أبو علي الحسن بن عثمان بن عطية الونشريسي ، عن رجل تزوج بكرًا يتيمة أنكحه إياها أخوها للأم بحكم الكفالة والتربية ، فلما أراد الزوج البناء عليها ادعت لأنها غير بالغ ، وتنازعا في ذلك إلى أو أوقع الزوج عليها طلقة واحدة وتفرقا على ذلك ، ثم أراد أن يراجعها فقيل [49/3] لهما لا سبيل لكما إلى ذلك ، إلا أن يثبت بلوغ البنت المذكورة ، وكونها بحال الحاجة ويخاف عليها الضيعة ، فقالت البنت المذكورة: إني بالغ ، وأثبتت عند من يجب رسمًا بأن بها علامات تدل على بلوغها من إنبات وتنهيد ، وتراجعا بإنكاح الكافل المذكور ، فلما بنى الزوج المذكور على زوجه وقع بينهما شنآن ، فقالت الزوجة: إني غير بالغ وفرت منه ، وأثبتت أنها لا علامة عندها على تدل على البلوغ ، و لم يوافق الزوج على ذلك وادعى معاينة الإنبات ولمسه ، وأتى بالبينة التي شهدت له بذلك قبل المراجعة ، وجردت له الإشهاد بذلك ، ثم أتت هي وأثبتت رسمًا بعدم التنهيد والإنبات ، ثم أتى الزوج ببينة أخرى وأثبتت بها ما اشتمل عليه الرسم الرابع من أن القوابل الثقات الأمينات العارفات المرجوع إليهن فيما لا يطلع عليه الرجال من أحوال النساء ، عاينها و قد أنبتت وثديها كما بدا يظهر ، و لا يعرفن هل هذا من علامات البلوغ أم لا ؟ بينوا لنا الحكم مأجورين مثابين إن شاء الله ، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .
=فأجاب: الحمد لله الجواب و الله ، الموفق للصواب بفضله -أنه يجب أولًا تأمل كتاب الصداق الذي انعقدت فيه زوجية هذين الزوجين ، فإن كان فيه تصريح الشهود ببلوغها وتقريرهم على ذلك صحَّ النكاح ، و لا يحتاج مع هذا إلى تصفح الرسوم وتأملها ، واليتيمة لا تزوج إلا بعد البلوغ .
فإن قلت: هب أنهم صرحوا بالبلوغ في كتاب الصداق ، وتصريحهم بالبلوغ إنما هو على وجه الحكاية لا علة وجه الشهادة .