الصفحة 1281 من 6465

ومن ذلك قوله في المطلقة تقول قد دخلت في الحيضة الثالثة ثم تكذب نفسها وينظر إليها النساء فيرين أثر الدم بأنها بأول قولها ، وهاتان المسألتان كافيتان في المطلوب ، فإذا ثبت أن المعتمد على قول المرأة فيما تصدق فيهن و لا ينظر إلى ما خالف قولها مما تشهد به عدول النساء ، فكونها معترفة بالبلوغ وقائمة بشهادة النساء بالإنباء و لم يتسرب عدول الصداق في دعواها ، فلا خلاف أنها محمولة على البلوغ بذلك القدر الذي اعترفت به ، و إن اختلفت في دلالتها على البلوغ فيما بينها وبين الناس ، والزوج هنا من الناس الذي يؤاخذها بمقتضى هذا الإقرار ، و لا يخل ببينتها بعد ذلك لو كانت لا يتطرق إليها احتمال الوهم والكذب ، وكيف و قد أبدينا تطرقهما ، و لو لم يتطرق لكان التناقض حاصلًا ، كما ذك المجيب بمحوله وبزيادة لا تخفى عنه وفقني الله وإياه ، وإنما جعلنا من جملة أدلتنا أن النظر إلى الحرة لا يجوز ، لما قال بعض الشيوخ في مسائل المدونة التي أُطرح فيها شهادة النساء بمقابل ما صدقت به المرأة أن أطرح شهادتهن لإقدامهن على ما لا يحل ، إذ النظر إلى الحرة قولة سحنون ، وتأول نحوها ابن لبابة وابن أبي زفين على المدونة ، ورد ذلك عياض رحمه الله ، وأبدى احتمالات في تأويلهما ، و قد كتبنا في المسألة جوابًا حافلًا و هو من مختصرات ما كتبت في المسألة ، لكني كنت مرهونًا من جهة قلق موصلة ، فشدوا يا أبا عبد الله أيديكم بالمجيب ، فإنه من المطلعين ، و قد وقفت لكم على اعتراضات مستحسنة ، فأجملوا المعاملة وبالله [52/3] تعالى التوفيق ، وكتب إبراهيم بن محمد اليزناسني لطف الله به انتهى .

[من أراد أن يتزوج على زوجة لها شروط في أصل عقد النكاح]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت