فهرس الكتاب
=فأجاب: الفقيه أبو الضياء سيدي مصباح: أكرمكم الله ، تصفحت سؤالكم و وقفت على الأركان التي بنيتم عليها الحكم في القضية المذكورة ، فتبين لي أنكم أهملتم من الركن الأول الذي هو العضل و هو العمدة في بناء حكمكم التقدم إلى والد البنت المذكورة في إنكاحها هو وإلا زوجتموها عليه ، إذ لا ترفع ولاية الأب في عضل ابنته البكر حتى يتقدم إليه فيها فيقال له: إما أن تزوجها وإلا زوجناها عليك على ما نص عليه مالك في المدونة: وعلى أنه لو تقدمتم إليه في ذلك لكان له عذر في امتناعه من نكاحها من الخاطب المذكور ، لما ثبت عنده أنه اغتال ابنته المذكورة وتحيّل في خروجها من منزل أبيها حتى تحصلت في منزل أبيه وغاب عليها فيه ، وكذلك الركن الثاني هو من معنى الأول لا ترتفع ولاية الأب عن ابنته البكر بنفس ضرره بها حتى يتقدم له فيها ، والرابع من ذلكن و أما الثالث و هو ما ذكره ابن الجلاب أن الثيب بالزنى كالثيب بالنكاح ، فإنما يصحَّ بذلك الثيوبة بولادة أو بمعاينة بينة أو باعتراف الأب مذكور على نفسه بذلك ، وإذا ثبت ذلك سقط الإجبار وكان -أعني الأب المذكور أولى بإنكاحها بإذنها على ذلك المذهب ، واختلف إذا زوجها غيره من الأولياء الخاصين على ما وقع مسطورًا في المدونة ، وأغفلتم [63/3] في حكمكم أيضًا أن يكون تزويجكم للبنت المذكورة بعد الاستبراء من يوم زنت على مضمن إقرارها ، و أما إشهاد الأب المذكور على نفسه بعد وقوفه على فتيا الفقيه الجليل أبي إسحاق اليزناسني حقه فلا ينفع ؛ لأنه إن ثبت أن تزويجكم للبنت المذكورة كان من غير ثبوت الموجبات ففسخ النكاح المذكور لحق الله تعالى على ما وصلكم من الجواب قبل هذا ، وحق الله تعالى لا يسقط بإسقاط آدمي ، فقد بان بهذا كله جوركم على والد البنت ، وبأن أيضًا أنكم صرتم له خصماء من فحوى كلامكم ، ومن قرائن أحوالكم ، ومن رسوم وقفنا عليها بيده ، فلا يقبل قولكم عليه: صحَّ وثبت عندي ، والواجب في