الصفحة 1296 من 6465

القضية رفع أيديكم منها وعزلكم عنها ، واستئناف النظر فيها عند غيركم ممن يراه السلطان نصر الله أهلًا لذلك ، و قد قال الشيخ أبو القاسم بن الجلاب رحمه الله إذا ذكر الحاكم أنه حكم [1] .

=و أجاب: الفقيه أبو فارس سيدي عبد العزيز بن محمد القيرواني أكرمكم الله وإيانا بطاعته ، قد تصفحت ما رستم فوقه من ذكر المسألة المعضلة التي لم يتوهم بقاؤها إلى الآن ، و ما وقع فيها من الأمر الشنيع ، والفعل القبيح ، فرأينا فيما احتوت عليه وجوهًا اقتضت كلها فساد النكاح ، وجريانه على غير سنن الشريعة ، ودلت على الانحراف عنها .

منها عزل الأب من ولاية ابنته البكر الثابتة له عليها ؛ لأنه ليس للإمام أن يزوجها إذا ثبت عضله لها وإضراره بذلك حتى يقول له: إما أن تزوج وإلا زوجناها عليك كما نص عليه مالك في المدونة ، فكيف و قد ذكرتم أن بيده عقدًا يتضمن نفي عضله إياها .

ومنها: أن شهود الإضرار الذين نسب إليهم العلم بذلك ، قد أنكروا أن تكون لهم بذلك شهادة ، فهم أولى بشهادتهم إذا لم تكن عليهم بينة على أدائها عن القاضي .

[64/3] ومنها: عدم الإعذار لوالدها في البينة التي تضمنت شهادتها سقوط إجبار الأب عليها ، إذا لم يؤجله فيها إلا يومًا أو يومين ، و هذا الأجل لا يكتفي به في غير هذه النازلة ، فكيف بهذه ، فهو في حكم من لم يعذر له في الحكم ، والإعذار في الحكم لازم لا يتم إلا به ، وإلا فهو كلا حكم ، مع أنه كان في الأيام التي ندب القاضي إلى ترك الجلوس فيها للفصل بين الناس لتعذر جلب البينات فيها على الناس ، فكيف بهذا في السجن وكان سجنه في هذا الحال ظلمًا عليه وَحَيْفًا ، إذ هو طالب لا مطلوب .

(1) - كذا في سائر النسخ التي وقفنا عليها ، والمعنى لا يستقيم معها . فلعل هنا سقطًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت