فهرس الكتاب
=و أجاب الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد الكريم: الحمد لله وحده أكرمكم الله تعالى بطاعته ، وأمدكم بمعونته ، الجواب أن حكم القاضي المذكور يجب نقضه لما لم يثبت الضرر والعضل والثيوبة ، إذ لا تثبت ثيوبة بالزنى بإقرار البنت بالنظر إلى سقوط إجبار الأب عنها ؛ لأنها تتهم في ذلك أنها إنما أقرت بذلك ليسقط إجبار الأب عنها لتتوصل إلى نكاح من تريد ، حتى لو صدقت في ذلك لوجب نقضه أيضًا وفسخ النكاح ؛ لأنها رجعت عن إقرارها بالزنى بالعدول قبل أن يزوجها القاضي من الرجل المذكور ، و في رجوعها عن ذلك إقرار بثبوت الإجبار عليها ، ومما يجب به الفسخ أيضًا ، كونه زوجها منه دون استبراء ، إذ الاستبراء واجب عليها لإقرارها بالزنى ، و لا تصدق بالرجوع عن الإقرار بالزنى إلا في سقوط الحدّ ، للحديث: «ادرءوا الحدود بالشبهات» ، و لا تصدق في سقوط الاستبراء لما فيه من حق الله [65/3] تعالى ، وإذا كان الاستبراء واجبًا عليها وجب فسخ النكاح بلا خلاف ، وإنما الخلاف في تأبيد التحريم على ما هو مسطور في الأمهات . ومما يوجب فسخ النكاح أيضًا كون الزوج المذكور اعترف بمحضر القاضي المتعقب للحكم وبعض من حضر مجلسه ، أنه ألقاها بكرًا قائمة العذرة ليلة دخوله بها ؛ لأنه كذب حكم القاضي الذي بناه على ثبوت الزنى في سقوط الإجبار .