فهرس الكتاب
112/1] ويصلي, ثم يغسل بالآخر موضع الطهارة ثم يتوضأ به ويصلي. فقوله ماءان فأكثر أحدهما نجس يقتضي أن يقول ابن مسلمة ومن وافقه يتطهر بثلاثة, أحهما نجس. ثم لو سلمنا ما ذكر فالشارح إنما يشرح كلام غيره على ما يقتضيه الظاهر, وتصحيحه إياه بالتقييد هو نفس الاعتراض, إذًا لا يقول [1] لو أطلقت في محل التقييد؟ فكيف يعد مثل هذا وهمًا؟ نعم يطالب ابن عبد السلام وابن عرفة بتعيين القائل بالتطهر بعدد النجس وزيادة إناء بهذه الصيغة أو ما يساويها غير ابن الحاجب, فإنه يحتمل أن يكون ذلك اختيارًا منه بأنه ذكر هذا الحكم بعد عقب الاختيار في التباس طهور بما حله قليل نجاسة لم تغيره. فإن عنوا ابن مسلمة ففي النوادر عنه ما فيه احتمال لمن أنصف. وتأمله. لكن يفهم عنه بالقوة خاصة, والاحتمال في نقله عنه قائم, وإن عَنَوْا غيره فعليهم العهدة, وحينئذ يصح اختيارهم.
[طهارة الدم غير المسفوح]
وسئل بعض فقهاء تونس عما نقل ابن عطية في تفسير سورة البقرة والمائدة من الاجماع على طهارة الدم غير المسفوح, وبعض الشيوخ يحكي فيه الخلاف, فكيف يجمع بينهما؟ وما وجه القولين فيه إن ثبت الخلاف؟
فأجاب بأن قال: لعله ما دام متصلًا باللحم, والقولان فيه بعد انفصاله. وتوجيه القولين في غير المسفوح حسبما أشار إليه ابن بشير أن الدم ذكر تحريمه في القرآن في ثلاث آيات: الأولى حُرِّمَت عَلَيكُمُ المَيْتَة والدَّمَ, الثانية إنَّما حَرَّمَ عليكم الميْتَةَ والدَّمّ , الثالثة قُلْ لا أجدُ فيما أوحيَ إلي مُحَرَّمًا إلى قوله. أو دَمًا مَسفُوحًا. بلفظ الدم في الأولى والثانية مفرد محلى بالألف واللام.
(1) هنا بهامش المطبوعة الفاسية:"يقول باسقاط لا, في خط المصنف بإثباتها."