الصفحة 149 من 6465

فإن قلنا بعمومه كان الدم المسفوح بعض أفراد هذا العموم, فيخرج بالآيات الثلاث ويكون نجسًا. والأولى والثانية يدلان على ذلك في المسفوح وغيره دون مًعارض ولا مخصص. فيذل مجموع الآيات الثلاث على أن الدم كله على اختلاف أصنافه نجسمحرم الأكل.

[113/1] وإن قلنا أن المفرد المحلى بال لا يعم كان مطلقًا, فإن رددنا المطلق إلى المقيد قيدنا لفظ الدم في الأولى والثانية بالمسفوح لذكره الثالثة, فتدل الآيات على حكم المسفوح دون غيره, إلا أن يقال العموم هنا وإن لم يدل عليه اللفظ فالسياق يدل عليه دلالة ظاهرة, لأن ال في الميتة والخنزير للعموم, فكذلك فيما اقترن بهما. وكذلك النكرة في قوله أو دما مسفوحًا, غنما عمومها من السياق لا من اللفظ.

ولقائل أن يقول: هذا الاستدلال بناء على أن تحريم الكل يستلزم النجاسة بدليل ملازمتها في الميتة ولخم الخنزير, وذلك ممنوع بدليل طهارة مالا نفس له سائلة ولم يذَكَّ, مع تحريم أكله إذا لم يذك. ولذا لم يتم الدليل لما قلناه فيستدل بقوله صلى الله عليه وسلم لعمار: إنما تَغسلُ ثَوْبَكَ مِنَ البَولِ والغَائِطِ والمنيّ والدَّم. وقول ابن العربي لو كان دم السمك نجسًا لشرعت ذكاتُه, يرد بأن الزكاة شرعت لازهاق النفس بسرعة لا لإخراج الدم انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت