فهرس الكتاب
و إنما الرجوع بالإنفاق على البالغ إن لم يظهر معنى الصلة باتفاق ، و إن كان من أهل الفقر و الإملاق لوجود الذمة له ، و لأنه مكلف بنفقة نفسه بالبلوغ ؛ لأنها من باب خطاب التكليف ، فمن أنفق عليه فقد أوصل له نفعًا مما لا بد له منه و لو بالتكفف و السؤال ؛ لأن المنفق قد أدى عنه ما وجب عليه فله اتباعه , و هي كلية معروفة في المذهب ، و هو نص الحمالة ، و المديان ، و الصناع ، و اللقطة ، و الرهون ، و الوديعة ، و الجهاد ، و النكاح الثاني من المدونة ، و غير موضع منها . و لا كذلك الصغير الفقير لانتفاء شرط الرجوع في حقه ، و لأنه لا تعمر ذمته بالسلف ، إذ لا ذمة له و لا تكليف عليه ، فاتضح الفرق بينهما و استبان ، و الله سبحانه المستعان . فإذا تقرر حكم الرجوع بما أنفق على البالغ من ولد أجنبي مطلقًا بما تقدم من النص و المفهوم ، فلكل منها الرجوع أيضًا على المنفق بقيمة منافعها في الخدمة فتجب المحاسبة ، فمن له درك و فضل رجع به عليه .
=و الجواب عن الثامنة عشرة: أن من أعطى عن ابنه صداقًا إن كان على وجه الحمل في أصل عقدة النكاح ، فهو لازم للأب في كل الأحوال ، ثم لا رجوع له به عليه ، و إن كان بمعنى الهبة فقد تمت بشرائطها ، و ما أعطى لبقية أبنائه في مقابلة ذلك في مرضه المذكور وصية لوارث فتتوقف على إجازة الورثة إن مات من مرضه ذلك على المشهور ، و إن صح فكإنشاء الصحة على المشهور ، و إن كان بمعنى السلف و هو بالغ ، فلبقية الورثة القيام عليه بعد موت الوالد . فقد سئل ابن زرب رحمه الله"عمن جهز ابنته بثياب و حلي ، و أقامه عليها و خشي أن تقوم ابنته على ورثته بعد موته ، و كتب القيمة عليها [367/3] دينًا ، فتوفي الرجل و قامت تطلب ميراثها مما ترك أبوها ، فقام الورثة بوثيقتهم بالقيمة عليها ."