فهرس الكتاب
*و سئل رحمه الله من مدينة بطليوس عن رجل مات و ترك ولدًا و ابنة بكرًا و أوصى بهما إلى رجل ، و جعل معه رجلًا آخر يشرف على جميع أفعاله فيما يتولاه من أمر بنيه ، و لا ينفذ الوصي أمرًا من نكاح أو غيره إلا بأمر المشرف المذكور ، ثم مات المشرف المفوض إليه الأمر ، فقام الوصي فقدم على إنكاح اليتيمة أخاها الذي في الولاية معها ، فعقد النكاح بينهما و بين رجل ، ثم مات الزوج قبل الدخول بها ، فطلب الوصي الصداق و الميراث ، فامتنع ورثة الزوج من دفع الصك ، و احتجوا بأن المناكح لا يصح في عدم المشرف إلا بمن يقوم مقامه ، و قالوا: هو بمنزلة الأب في عدم الأب . و قالوا أيضًا: إنما يجب الصداق في مثل هذا النكاح بالدخول ، إذ هو عوض عن البضع ، بخلاف النكاح الصحيح . و استظهر على قولهم بما في الجزء الأول من نكاح النوادر ، حيث قال في المرأة لها [397/3] وليَّان: يزوجها كل واحد منهما على حدة من رجل ، فإن لم يوكل كل واحد منهما صاحبه لم يجز نكاح كل واحد منهما ، و إن أَمَّر كل واحد منهما صاحبه فنكاح أولهما أولى ، إلا أن يبني الآخر . قال محمد: و هذا في الوصيين و السيدين ، فجعل محمد الوصيين بمنزلة السيدين ، و قد جاءت الروايات في المدونة و غيرها أن نكاح أحدهما لا يجوز بغير إذن السيد الآخر ، و إن أجازه الآخر ، و يفسخ قبل البناء و بعده ، و ذلك الفسخ إنما هو لفساد العقد ، و كذلك أحد الأوصياء إذا أنكح اليتيمة البكر فساده في عقده ، و النكاح إذا فسد لعقده لا يجب فيه صداق إلا بالبناء كذلك في ثالث نكاح النوادر في باب أحكام النكاح الفاسد ، و إن كان يقع فيه الطلاق ، فبيِّن لنا الجواب في ذلك ، و ما تقتضي الروايات فيه ، و هل الموت و الفسخ بمنزلة واحدة في سقوط الصداق فيما فسد عقده مما يقع فيه الطلاق على ظاهر الروايات التي في ثالث نكاح النوادر مأجورًا مشكورًا .