الصفحة 1706 من 6465

=فأجاب: تصفحت ، رحمنا الله و إياك ، سؤالك هذا و وقفت عليه ، و ليس إنكاح أحد الوصيين اليتيمة دون صاحبه التي إلى نظرهما ، بمنزلة إنكاح الوصي إياها دون إذن المشاور ؛ لأن الوصيين وليَّان لها جميعًا كالسيدين في الأمة لا يجوز لأحدهما أن ينفرد بعقد النكاح عليها دون صاحبه ، إلا أن يوكله على ذلك ، فإن فعل كان العقد فاسدًا لنكاح غيره ، و أما المشاور فليس بوصي و لا وليٍّ و لا إليه من ولاية العقد شيء ، و إنما له المشورة التي جعلت إليه خاصة ، فإذا شاوره الوصي في النكاح فرآه نظرًا و سدادًا ، و إلا انفرد بإنشاء العقد دونه من غير أن يوكله على ذلك ، إذ لا شرك له معه في ولاية العقد ، فإن أنكح الوصي دون إذن المشاور ، فالعقد في نفسه صحيح ، إلا أنه موقوف على نظره ، فإن رأى أن يجيزه أجازه ، و إن رأى أن يرده رده ، كالسفيه يتزوج بغير إذن وصيه ، و الصغير بغير إذن أبيه ، و الولي يزوج و ثم من هو أولى منه حاضر على مذهب من يرى الخيار في الرد و الإجازة للولي الأقرب ، فإنكاح الوصي في مسألتك التي سألت عنها اليتيمة إلى نظره بعد موت المشاور ليس بعقد فاسد ، و إنما هو موقوف على نظر القاضي ، فأن رأى أن يجيزه أجازه ، و إن رأى أن يرده رده بوجه النظر ، فإذا لم يعثر على الأمر و لا رفع إليه حتى مات الزوج ، [398/3] فقد فات موضع النظر ، و وجب للزوجة الصداق المسمى أيضًا على مذهب من يرى الميرات و الصداق في العقد الفاسد الذي لم يتفق على فساده ، و كذلك لو طلق قبل الفسخ ، لوجب لها بالطلاق نصف الصداق المسمى على القول بأن الصداق المسمى يجب جميعه بالموت ، و نصفه بالطلاق بنص القرآن ، فإذا وجب أن لا يسقط الميراث المتفق على وجوبه ، إلا بعقد متفق على فساده ، فكذلك يجب أن لا يسقط جميع الصداق المسمى بالموت ، و لا نصفه بالطلاق ، إذ قد نص الله تعالى على وجوبه ، و أجمعت الأمة على لزومه إلا في عقد متفق على فساده ، و ما وقع في النوادر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت