الصفحة 1707 من 6465

من كتاب أبي محمد من سقوط الصداق في العقد الفاسد إذا فسخ قبل الدخول ، فليس بخلاف لما قلناه ، و الفرق بينهما أن الزوج في الفسخ مغلوب على الفراق بخلاف الطلاق ، فوجب أن لا يكون لها شيء من الصداق ، كالذي يجن أن يجذم قبل دخوله بامرأته فيفرق بينهما ، أنه لا شيء لها من الصداق المسمى ، و أيضًا فإن الله تعالى لما نص على وجوب نصف الصداق المسمى بالطلاق فقال تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} الآية , تيقن وجوبه ، و ما ثبت بيقين وجب أن لا يسقط إلا بيقين مثله ، و هو الاتفاق على فساد العقد ، و لما لم يوجد في القرآن و لا في شيء من السنن و الآثار نص و لا دليل على وجوب نصف الصداق المسمى بالفسخ ، وجب أن لا يثبت فيه ، إذ الأصل براءة الذمة ، فلا يثبت فيها شيء إلا بيقين ، هذا الذي يأتي على أصولهم ، و لا أعرف نصَّ رواية في سقوط الصداق المسمى في النكاح الذي فسد لعقده حقيقة ، إذا لم يعثر عليه حتى مات أحد الزوجين على مذهب من يرى الميراث بينهما ، و إنما أعرف ذلك لعيسى بن دينار في سماعه من كتاب النكاح من العتبية في الذي يتزوج المرأة على أن لا ميراث بينهما ، أو على أن لا نفقة لها ، و هذا النكاح لم يفسخ لعقده حقيقة ، و إنما فسد لصداقه ، أنه راعى التسمية الفاسدة فأوجب للمرأة صداق المثل إذا مات الزوج قبل الدخول ، فكيف إذا فسد لعقده حقيقة و الصداق صحيح لا فساد فيه ، و لقد [399/3] سئلت عن هذه المسألة منذ مدة ، فأخبر سائق السؤال أنها وقعت ببطليوس ، فأجبت فيها بإيجاب الصداق و الميراث ، و كان في السؤال زيادة على هذا السؤال تقوى وجوب الصداق .

[رجل و امرأة زنيا ثم تناكحا بغير استبراء و توالد الأولاد ثم تفارقا و تراجعا]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت