فهرس الكتاب
من قوله: إذا اشترط عليها من فوق العامين من مدة قريبة أو بعيدة فلا خلاف أنه لا يلزمها ذلك، وهل يتوهم أحد أن الأم لا تتزوج غالا بعد عشرين سنة أو ما قاربها؟ لأن الحضانة كما علمت إلى بلوغ الذكر وتزويج الأنثى، ولما استشعر ابن عبد الغفور بعد هذا القول لم يكتف بما نقله عن الأبهري أن لها أن تتزوج ولا يفسخ النكاح، بل رأى أن يلتمس له مخرجًا فقال: أراه قبل البناء، وقد حكى ابن يونس وابن رشد وغيرهما الإجماع على أن عدة المرضع ثلاثة قروءٍ، وإلا فسنة بيضاء بعد الفطام، فإذا تمت ثلاثة أقراء وهي في حال الرضاع فقد حلت للأزواج بالإجماع، وإذا حلت للأزواج جاز العقد عليها، وإذا جاز العقد عليها حلَّ وَطْؤُها، إذ لا يجوز النكاح إلا حيث يجوز الوطء، قاله في المدونة، فتبين بهذا أن الرضاع ليس من موانع النكاح، ولذلك لم يعده أحد من أهل المذهب على كثرتهم من الموانع، وقد قال في المدونة: وإذا تزوجت المرضع المطلقة فحملت ثم أرضعت صبيًا فإنه ابن الزوج الأول والثاني إن كان لبن الأول لم ينقطع، هذا كله لو افتقرنا إلى الاستدلال الذي أغنى الله عنه بقول رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام: « لقد هممتُ أن أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ.. » الحديث، وفسره إمام دار الهجرة والأئمة الأعلام بما قدمناه مما يحتاج إلى مزيد كلام، على أن مسألة المفارق لا يدخلها الخلاف لوفوع الفطام واستغناء الولد عن الرضاع بالطعام، والله هو المسؤول أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه، ويجعلنا من الذين يؤتيهم في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
[من خالع امرأته على أن تنفق على ابنه إلى البلوغ، ثم راجعها]