فهرس الكتاب
فأجاب: الحمد لله، اعلم حفظك الله، أن كثيرًا من مسائل النفقة يجري الحكم فيها على مقصود أهل العرف، وإن كانت الألفاظ تدل على خلاف ذلك، ومسألة النفقة التي أشرت إليها وأجاب ابن رشد عنها فيها من هذا المعنى، وذلك أن ذلك القوام على المرأة وولدها حال كونها تحت الزوج هو الزوج، لكن يسهل ذلك عليه وهم في موضع واحد، فإن وقع افتراق عسر على الزوج القيام بمؤن متعددة، قد علم هذا بشهادة العادة، فلهذا ترى الرجل يرغب في صرف نفقة الولد إلى غيره، وهذا المعنى يزول عند المراجعة بانضمام الزوجة وولدها الى الزوج، ولا ترى في العادة الزوجة تكون مع زوجها وهي تنفق له على ولده، فلهذا نعلم أن مراجعته إياها أنه أسقط النفقة عنها، ولا شك أنها لا تعود بعد الإسقاط، وبمثل هذا العرف قضى الإمام فيمن التزمت في الخلع إجراء النفلقة على الولد إلى بلوغ الحلم، علله بأنه أدرك الناس أنهم لا يطلبون ذلك، فترك صريح الالتزام للعرف، والتنظير من الشيخ راجع إلى العرف أيضًا، فإن التمليك إذا كان توكيلًا فالشأن في الوكيل أن لا ينعزل حتى يقضي
ما وكل عليه أو يصرَّح بترك ذلك، لكن العرف عند بعض أهل العلم يقتضي الجواب في الجلس، ومن لم يجب عُقدَّ تاركًا، ولبعضهم حتى يوقف الحاكم المملكة على الأخذ أو الرد لما عرض في المسألة أن العصمة لا تصح وفيها خيار لغير الزوج، هذا ما تمكن، وقد أعجلني عزم حامله على السفر والله الموفق بفضله.
[الإنفاق على اليتيم الذي له مال]
وسئل الفقيه العزي شارح تلخيص ابن البنّا عن مسألة تظهر من جوابه.