فهرس الكتاب
فأجاب بأن قال: أما المنفق على يتيم له مال فإن كان ماله عينًا وهو تحت يده أو يد من يمكنه التوصل إليه بلا مشقة فلا قيام له، وإن كان ماله عروضًا أو عقارًا أو حيوانًا أو رقيقًا أو عينًا لكن يتعذر الوصول إليه أو يتوصل إليه بكلفة أو مشقة، فله القيام عليه على المختار عندي مما قيل في المسألة، والمختار عندي أن لا يمين عليه، فإن كان شهد أشهد في هذا الوجه أعني إذا كان المال غير عين أو عينًا لكن يتعذر، غير أنه إنما ينفق ليرجع، فهذا يرجع بلا خلاف، ولا يمين عليه بلا خلاف.
وأجاب غيره بأن قال:: أما المنفق على من له مال فالقول قولُه أنه أنفق ليرجع، وفي يمكينه نظر ما وجدت الشفاء منه في الوقت، لأن ظاهر الكتاب عدمه، وقد نقل عن ابن القاسم في مسألة الأب في موضع، ونقل عن غيره اليمين، وابن شاس حكى اليمين حيث يشكل الأمر، هل كان الإنفاق مواساة أو ليرجع؟ وأما مسألة اليتيم المنفق عليه إذا وجب للذي أنفق عليه الرجوع عليه في ماله فإنما هو بقيمة ما أنفق بما يقوِّمه أهل المعرفة بعمل حساب الطعام والصرف دراهم على اختلاف الأعوام بالرخاء والشدة على قدر اجتهادهم، ثم رأيت البعض الموثقين تكليف اليمين بعد عمل هذا المنفق أنه لم ينفقل أهل من هذا، وإن فعلته فهو استظهار يدخل فيما جرت عادة الحكام في الاحتياط للأيتام والغائبين، وهو حسن، ومعنى اليمين التي ذكرت لكم أن نفقته لا تقصر عما يوم من الإنفاق، هذا ما عندي في المسألة والله تعالى أعلم.
[قيام المرأة بالنفقة على زجها الغائب وبيع ما يباع لأجل النفقة]
وسئل الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله عمن قامت بالنفقة في غيبة زوجها وأثبت الموجبات، وانن له مرجعًا واستقر بقمن على مشتر وطلب منها اليمين، فهل تعدى بنفقها من يوم يمينها أو من يوم وقع الحكم بالبيع؟
فأجاب: الإعداء بالنفقة والحكم بها من يوم حلقت لا من يوم انعقاد البيع على ما يباع لأجل النفقة.