فهرس الكتاب
في مثل هذه المسألة: وليس للأم أن تنقل الأولاد عن الموضع الذي فيه والدهم وأولياؤهم إلا أن يكون ذلك الموضع قريبًا البريد ونحوه، والبريد هو اثنا عشر ميلًا، وقد قيل فيه قول آخر: أنها تنتقل بهم لموضع يكون بعده بريدين، لكن ذكر في السؤال أن موضع سكنى الجدة ثغر مخوف وليس فيه من يعلم الأولاد كتاب الله، فإن ثبت ما ذكره الاب من الخوف في الطريق على من يسلكه، فيؤخذ بقول مالك؛ لأن الموضع أزيد من بريد، ولو كانت المسافة أقرب والخوف موجود لما مكنت الجدة من ذلك، لأن الأب لا بد له من تفقد ولده فيخاف على نفسه إن أتاهم ويخاف عليهم إن أتوه، فإذا ثبت ما ذكر فإما أن تسكن بهم مع الأب أو بموضع قريب منه لا خوف فيه، والسلام على من يقف على هذا من محمد الحفار وفقه الله.
[إذا ثبت أن الحاضنة تضيّع المحضون فللوالد أن ينفق عليه في منزله]
وسئل الشيخ أبو عبد الله القيجاطي رحمه الله عن رجل كان له من امرأة ولدان وطلقها وفرض عليه قاضي موضعه رندة قدحين عن نفقتها وستة دنانير فضة عن صرفهما في كل شهر، وذكر هذا السائل أن مطلقته حاضنة ابنيه المذكورين لا تضع ما فرض لهما في مصالحهما وأنها تضيعهما وتنتفع ببعض ما ذكر لنفسها دونهما، وأنه يريد أن يكون دفع النفقة مياومة دقيقًا واشترى ما يحتاج إليه الابنان من الصرف من إدام وزيت وغير ذلك حتى لا تنتفع أمهما بشيء، فتفضلوا بالجواب والسلام.
فأجاب: تأملت ما قيد أعلاه، والواجب على والد الابنين أن يدفع لحاضنتهما ما يحتجان إليه من دقيق وإدام وزيت وخل وملح وما جرت به العوائد لمثلهما على مثله، وله أن يدفع أعيان ذلك إن شاء، فإن ثبت أن الحاضنة تدخل ذلك في مصالح نفسها دونهما، وأنها مضيعتهما، فلوالدهما أن يتولى الإنفاق عليهما في منزله وتبقى هي على حضانتها والسلام على من يقف عليه من محمد بن محمد بن علي القيجاطي - وفقه الله -.