فهرس الكتاب
وسئل فقيه له: يا سيدي كنت سألتكم عن رجل حلف لغريمه ليقضينه حقه إلى أجل كذا فغاب رب الدين عند الأجل، فأتى المديان لأبي الغائب وطلبه أن يقبض منه دين ابنه فأبى، فسكت المديان حتى جاء غريمه بعد الأجل بمدة فخلصه، فقيل له إنك حنثت إِذ لم تخلصه عند الأجل، فانعزل عن زوجته سنة، وشاع عند الناس أنه حنث بها بالحرام، وأراد مراجعتها فحينه لما شاع عند الناس، وبحثت من أظن به معرفة حالهما من الجيران فلم أجد إِلا مَنْ يقول شاع عندنا أنه حنث بها بالحرام دون معرفة الكيفية فَأَجَبْتُمَوني بما نصه:
الحمد لله إِن وجد من يشهد ليه بأنه قال حنثت بها بالحرام دون معرفة الكيفية لم يسمع منه ما يديعه من أنه قال ذلك مستندًا لفتيا من يظن به العلم، وإن لم يوجد مَنْ يشهد إِلا بمثل ما ذكرت من السماع لم يسمع منه ما يدعيه من أنه قال ذلك يعول عليه إلا بشرط من طول الزمان الذي تبيد فيه البينة المباشرة للمشهود عليه، وحيث لا تقبل بينته ويذكر هو الشيء الذي يجب به التحريم فهو مستفت فُيقبل منه ما يدعيه والله أعلم.
ثم إني يا سيدي لم أجد مَنْ يشهد أنه سمع منه أنه حنث بالحرام، وشرط السماع الذي ذكرت مفقود في هذه المسألة، ولم يبق إلا تأخيره القضاء عن أمده لغيبة الغريم، هل يحنث بها أم لا؟ وقولكم حيث لا تقبل منه بينة إلى آخر الجواب أشكل علَّي تفصيل ما أجملتموه فعساكم تبينوا لي ذلك.
فأجاب: معنى قولنا ويذكر الشيء الذي يجب به التحريم كأن يذكر مُطْلَقًا ويقول أردت تقييده، أو عامًا ويقول أردت تخصيصه، أو ظاهرًا ويريد تأويله فإن هذه الأمور كلها تقبل في الاستفتاء، ولا يقبل الثاني والثالث ممّن آسَرَتْهُ البينة بخلاف الأول فإِنه يقبل قوله. فلو كان اللفظ نص في المعنى ويدعى من
أطلقه أنه أراد به ما يخالف مدلوله النصي لم يقبل منه ولا في الفتوى، والله أعلم.
[مَنْ طلّق زوجته على أن تكون نفقة العِدّة على صديقه]