فهرس الكتاب
ذكره، ويظهر مما أشار إليه السائل أن قصد ابن شاس تعليق الطلاق على وجه المخالعة، ولا فرق بين الخنزير والخمر، وما يتوهم من الفرق بين التحليل في الخمر يرده الخنزير، ويقوي أنه لا فرق بين الجميع دليل ابن يونس في رده على الحنفي حيث قال فإن الطلقة رجعية في مسألة الخمر والخنزير، لأنه قال دليلنا عليه أنه طلاقٌ أوقعه على وجه الخلع فكان بائنًا أصله لو صح العرض لرده، هذا يدل على التسوية في جميع المسائل، وظهر لي في أثناء النظر الردّ على ابن يونس ومناقصة قوله هذا بما رد به على الشافعي، وأنه يقول يرجع الزوج بصداق المثل فيرد عليه بدليل، ثم قال في الرد ولأنه معنى يصح بغير بذل ويفوت بالوقوع. فإذا أوقعه بما لا يصح تملكه كان كمن أوقعه بغير شيء، يقال له إن صح هذا لزم أن الطلاق رجعيّ بغير الدليل المذكور، ويصح أن يكون ردًا من الشافعي بنوع من أنواع القلب وهو القلب المبهم، وبقصد المناقضة على المستدل في حكم قيامه من غير تعرض لخصوص النقيض، وإن كان القاضي رده فقد صحح غيره ذلك. ومثلُّهُ من قال به يرد الحنفي على الشافعي في مسح الرأس عضو في الوضوء، فلا يكتفي فيه بالأقل أصله أعضاء الوضوء. وقول الشافعي فلا يعذر بالرفع وابن الحجب مثل ذلك لإبطال مذهب المستدل صريحًا. وانظر ما الصواب في ذلك ونزَّل المسألة عليه.
ولو لا الخروج عن المقصود لأتينا به، وإن فهم من مسألة ابن شاس أن التعليق فيها لم يقصد به المخالعة، وإنما يقصد بذلك تعليق الطلاق على إخراج شيء من يدها يعز عليها، فلا إشكال في المسألة أن الطلاق رجعيّ إلاَّ أنَّ ذكرها في مسائل الخلع يبُعده.