فهرس الكتاب
وأما المسألة العتبية في مسألة الهدي الخ فحاصله أن الكفارة لم يقيد فيها بالوسط وهذه قيّد فيها بالوسط، وهذه قيد فيها بالوسط، والحق لغير معين في الجميع. ومراد السائل من أقسام الكفارة العتق فيما يظهر، والعتق نوامر [1] فيه بشروط معلومة. والأمر إذا تعلق بماهية لتخصيصها بشروطها وأركانها فلا يكون لخصوصية فرد من أفرادها من الأعلى والأدنى والوسط كما أشار إليه أهل الأصول ابن الحاجب وغيره. وإن كان للآبلِّي بحث هنالك مع ابن الحاجب لا يمس ما هنا. وهذا في أصل وضع اللغة، فإن حفت قرائنُ خَارِجَةٌ عن ذلك تعينت الخصوصية، كما قيل في الوكيل إذا باع بدون القيمة. فمسألة الكفارة بشروطها بقيت الماهية على أصلها في براءة الذمة كفرد مطلق. ومسألة الهدي المذكورة لما نذر فيها هدي العبد، والعبد لا يهدي جنسه، فتعذرت الحقيقة فيرجع إلى أقرب المجاز وهو القيمة، وإن كان الأصل في القيمة أن تكون مطلقة، لكن قرينة الهدي المذكور توجب قيمة مخصوصة وهو ما يشتري بالهدي متعين الوسط، لأنه أقرب ما يكون ذلك، لأن حق الفقراء يطلب أَعْلىَ القيمة، وحق النفس يطلب الأقل، فقُضي بالوسط كما أشار إليه اللخمي من الاستحسان في الحَوْل الوسط في باب الزكاة، والمناقصة بقولها لله علّي هدي وأقرب من باب الكفارة. وقد عورضت هذه بقولها إن فعلت كذا فلله علي هدي، وما وقع في الصيام من قولها علّي شهر، وأجروا ذلك على الخلاف في الأخذ بأوائل الاسم أو آخره، وجلب ما في ذلك يخرج عن المقصود. وما أشار إليه السائل من الإلزام إلخ. الإلزامُ عندهم ما كان بإيجاب الله، والالتزام ما كان بإيجاب المكلف على نفسه، فتفريق مَنْ فرّق في ذلك لا يصح، لأن ما كان بإيجاب الله آكدُ، فينعكس الحكم في المسألة، ويظهر ذلك من مسألة الأمة المخيّرة والمسألة المعلومة بدار قدامة المعارضة لها. والإشارة كافية.
(1) كذا في المطبوعة الحجرية، وفي بعض المخطوطات: قوام.