الصفحة 2131 من 6465

سئل عمن حلف بطلاق امرأته واحدة ألاَّ يصالحها، قال لا يرد لها ما أعطته، بل وإن قال لها أنت طالق البتة إن صالحتك فصالحها طلقت عليه بالبتة ورد لها ما أعطته، قال عيسى: والفرق أنه حين صالحها في الأول خنث فيها بطلقة اليمين ثم وقعت عليه طلقة الصلح وهي في عدة منه يملك رجعتها فيها، فأخرج من يده ما كان يملك من رجعتها بما أخذه منها، وحين صالحها في الثانية طلقت عليه البتة، ثم يقع الصلح وهي بائنة، فأخذ منها ما أخذ بغير شيء يخرجه من يده، فلذلك ردّ لها ما أعطته. ابن رشد: أما الذي حلف بطلقة واحدة فالاتفاق أنه لا يرد لها ما أخذ منها في الصلح. وأما إن حلف بالبتات أو بالواحدة قبل البناء، فقال ابن القاسم يرد لها ما أخذه منها، وحكم البرقي عن أشهب لا يرد، وبه أقول وهو الصحيح في النظر والقياس، لأن أصل الشروط لا يكون إلا تابعًا لشرطه، فإذا سبق الصلح صح ومضي، ولم يجب على الزوج رد ما أخذ، وبطل الطلاق واحدًا كان أو ثلاثًا لوقوعه بعد أن كانت بانت. ووجهُ قول ابن القاسم على ما فسره عيسى أنه جعل الطلاق سابقًا على الصلح، فإن كان الطلاق واحدًا في المدْخُول بها مضي الصلح لوقوعه في العدة وملكت المرأة نفسها، وإن كان ثلاثًا أو واحدة في غير المدخول بها بطل، ورد الزوج ما أخذ لوقوع الطلاق حينئذ في غير زوجة.

وهذا عكس قول، إذا لو تقدم الطلاق على الصلح لزم أن يقع عليه بالصلح طلقة ثانية، إذا كان الطلاق واحدة في المدْخول بها، ولم يقله أحد لا هو ولا غيره انتهى. فانظروا قوله لم يقله أحد لا هو ولا غيره. والمنصوص في المدوّنة وغيرها أَنَّ من قال للمدخول بها إن خالعتك فأنت طالق تلزمه طلقتان، واحدة باليمين وأخرى بالصلح، وكذا قول ابن الحاجب فإن لم يقيد فطلقتان وسلّمه شراحه. وقد نقل نحوه عن عيسى فيما ذكر أعلاهُ فإنه يحنث بطلقة اليمين، ثم وقعت عليه طلقة الصلح، وهذا كله والله أعلم بناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت