فهرس الكتاب
على أن المشروط سابق على شرطه، وأما إن قلنا بسبقية الشرط فيجئ عليه تخريج اللخمي فيمن اتبع الخلع طلاقا، أنكر ابن عبد السلام وجوده في المذهب ونسبه لخارج المذهب، وهذا أيضًا مما أشكل علّي، وقد نص غير واحد على وجوده في المذهب.
فأجاب شيخنا الحاج القاضي العلامة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن قاسم العقباني:
الحمد لله: أمعنت النظر في وجه استشكالكم قول ابن رشد وهذا مما لا يقوله هو ولا غيره في لزوم الطلقتين لمن علق الطلاق المسجل على الخلع، والفرض أنه قد نقله فقهاء منقولًا لابن القاسم في تفسير عيسى فيما قيل، وحكاه غير واحد كابن شاس وابن الحاجب، ووقع في إرخاء الستور من المدونة فأبرزت الفكرة بعد ترديد ألفاظه على الذهن أن الذي نفى ابن رشد بقوله هو وغيره ما لزم من تفسير عيسى مراد ابن القاسم بوقوع إحدى الطلقتين متقدمة على الأخرى، وهي الرجعية على البائنة، لأنه يلزم من وقوعهما مُرَتَّبتين، فتكون الرجعية متقدمة لأجل صحة أرداف الخلعية عليها بملك الرجعية إلزامًا مؤداه إلى فساد الأصل، وهو تقديم المشروط على شرطه.