فهرس الكتاب
وهذا السؤال لم يرد فيها السائل على ما تكرر جوابي لكل واحد من الجهتين أكثر من أنّ مدع ادعى الإجماع في هذا، وقد تكرر الاختلاف في هذا لكل واحد من الخصمين تكرُّرَ مترددٍ فلا معنى أن يسأل هل هذا الإجماع صحيح إن كان قبل ما قدمته أولًا من ذكر الخلاف في هذا، ويكتب وقوفي فيه وإن أريد مني توسعة القول في هذا الوجه وأكاذيب من يكذب فما أخط هذا ولا أرضاه منزلة بنفسي مع واحد من أبناء الزمان، ولكن من ادعى الإجماع طلب أن يجد لمالك أو الشافعي أو لأبي حنيفة نصًا في عين هذه المسألة أنها لا تقبل، فإن وجد ذلك عنهم وبحث في سائر مصنفاته فلم يجد عندهم خلافًا طلب بذلك أن ينقله عن الثوري والأوزاعي وابن حنبل وداوود وحماد والحسن وابن سيرين والشعبي والنخعي، ويوجد معه في هذا العدد إلى ما يكاد يحصي. وإن أشار إلى عصر واحد فيطلب ذلك منه نقلًا في كتاب موثوق عن جميع علماء ذلك العصر، وأنيَّ له بذلك! ولا يجده هذا المسكن أبدًا، وإن لم يجده أصلًا قيل إن الإجماع حجة الله سبحانه في أرضه. والكذب عليه والتساهل في نقله مثل التساهل في النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم قولًا لم يقله وهذا عظيم في الدين، ( ) [1] من إنكار بعض من تقدم أن يتصور انعقاد الإجماع مع كثرة العلماء وخفاء بعضهم واستتاره عن العين
(1) في هامش المطبوعة الحجرية: بياض اتفقت عليه النسخ التي بأيدينا الآن.