فهرس الكتاب
أو من المذاكرة والتدريس والانتصاب، قالوا وإذا كان هذا يجوز لم يتصور انعقاد الإجماع. هذا وإن لم يكن حقًا عند العلماء فإنما ذكرناه استبعادًا واستثقالًا لمن سهل في هذا. ولو سلك في إثبات الإجماع طريقة أخرى وهو أسهلٌ طُرُق الأصوليين بأنه ينقل ذلك عن بعض أيمة عصره، وينقل أن الآخرين لم ينكروا عليهم لطلب بهذا أيضًا ولا يجده ولا يصح له نقله ولا قراره مسطرًا في كتاب، ولكنَّا شاهدنا في هذا أيمة متّقنين خائفين من الله سبحانه، ومن خبرته في الشرع حتى إنا كنا في زمن الصبا ربما هجس في نفوسنا أن ذلك ضرب من الوسواس تعلمنا منهم وأخذنا نفوسنا ببعض حزمهم.
[تشدُّد الفقهاء في ذكر الإجماع]
وقد قلت يومًا للشيخ أبي الحسن بن القديم وهو أمام الأصوليين في عصره، وسمعت الشيخ أبا الحسن اللخمي يثني عليه وعلى تقديمه في الورع والدين: الإجماع على كذا، ووقع في نفسي أن ذلك مما لا ينكره، فسكت عني وقلت له: أصلحك الله مالك لا تجيبني عن الذي ذكرته، فأخذ بثيابي وضمني إليه وقال لي: يا بنّي أنت إذا قلت الإجماع على كذا لم ننقل أنا هذا عنك. وإذا قلت أنا الإجماع على كذا نقلته أنت عنّي فصار حجة الله في أرضه. فشتّان بيني وبينك، وجرى في المجلس ما يطول ذكره من تغليظ حكاية الإجماع من غير تحقيق ولا ضبط كما يجب، وبالله التوفيق.
[إن قال العامُّي الذي لا يعرف التعليق: متى حلَّت علَّي مطلقتي حرمت]
وسئل القاضي أبو عثمان سيدي سعيد بن محمد العقباني رحمه الله عن رجل خالع زوجته وأقام بعد ذلك ثلاثة أيام، ثم إن ناسًا لقوة فقالوا له حمقت على طلاق امرأتك، فقال لهم متى حلت علَّي حرمت. بينوا لنا ما يلزم الرجل في زوجته المذكورة والزوج عامي لا يعرف التعليق، وهل ينوي في ذلك مع قيام البينة؟ وهل يلزمه شيء أو لا يلزمه لكونها أجنبية منه؟ وهل
يتكرر التحريم بمتى مثل ما يتركز بكلما أو لا يتكرر؟ بينوا لنا ذلك مأجورين والسلام عليكم.