فهرس الكتاب
وكان الواجب عليه مع ارتفاع قدرك وموقعك من قلوب العباد أن تقدم إليه بمن معك فتخبره بأن القائل بهذا خارجي مبتدع في الإسلام بدعة عظيمة، فإذا لم تقطعها أنت ومثلك ذهب الناس وصاروا كلهم أولاد زنى، وهو أمر أجمع عليه أهل الفتيا والأيمة بالأمصار كلها لم يختلف منهم فيه مختلف، بل ردُّوا في ذلك على الرافضة والخوارج الذين تجب محاربتهم وقتلهم بالاستتابة، فإن الله قد طبع على قلوبهم وجعلها إخوانا للشياطين، لأن من خالف أمر الله والسنة وما عليه أيمة للمسلمين من قديم الدهر وحديثه حَلَّتْ حرابته والخروج ومجانبته من كل الوجوه وخلعه من الديانة. ثم ذكر بعد هذا الاحتجاج لأهل السنة، ولو لا مخافة التطويل لكتبناه.
فأجاب الفقيه أبو إبراهيم يعرفه بما كان منه في ذلك وبما آل إليه أمر الرجل، ويقول له في أثناء جوابه أما ما احتججت به على من قال بتلك
الأضاليل ونزع إليها، فإنها تقام الحجة على من تمسك بشيء من التمسك (كذا) التي اختلف فيها أهل السنة، فإنه لا يدافع بما تمسك به إلا بأقوى من ذلك التمسك وأتمّ، وأشهر وأعم، فأما هذه الرخصة فإنما تُنسب إلى نَفَرٍ من أهل البدعة، لا يلتفت إليهم ولا يحتج على مثلهم لجهِلهم بالسنن وانقطاع عن حظهم منها بمروقهم عنها وعن حملتها ورواتها وخدمتها، والمستمرين بها وبالنفقة فيها، ولأي شيء يحتج على من انقطع عن السُّنن وأهلها إلى البدعة والجهل هذا الانقطاع، إنما يُدْعَي هؤلاء إلى الدخول في جملة المسلمين واللحاق بهم، فإن أخذوا بحظهم من التوبة والإنابة وإلا سُلك بهم السبيل الذي سَلَكَ بأمثالهم سلفُنا رضي الله عنهم، وفي كتاب الحج من تقييد الشيخ أبي الحسن الصغير على المدونة. عن ابن العربي أنه قال ما ذبحتُ ديكًا قط بيدي، ولو وجدت من يرد المطلقة ثلاثًا لذبحته بيدي، وهذا نصه رحمه الله مبالغة في الزجر عنه.