فهرس الكتاب
وحكي أن الفقيه محمد بن عبد الله المعروف بابن القوي بلغه أن ابن مريم يفتي بالرخصة في طلاق الثلاث فرفعه إلى القاضي فأنكر ابن مريم ذلك، فأمر القاضي به إلى السجن، فقال ابن القوي: السجن فقط؟ اقتله ودمه في عنقي. ثم توفي القاضي المذكور وولي بعده غيره فبعث إلى دار ابن مريم أعوانًا أخذوا جميع كتبه ثم أتوا بها فلم يدخلها القاضي داره، وأمر بها إلى الجامع. ثم خرج وأرسل إلى أهل العلم فرأوا أن يخرج منها موطأ مالك
والمدونة وأن تقطع كتب الشافعي وغيره، فقال الشيخ منهم بل تقطع كلها على باب المسجد خيفة أن يقول الناس أخذوا ما أحبوا وقطعوا ما لم يحبوا.
[منع مفت قال بأن الثلاث واحدة في الأندلس من الفتوى والتدريس]
وذكر أن بعض فقهاء الأندلس أفتى برخصة في الثلاث وكتب ذلك بخط يده، فبلغ الكتاب إلى الفقيه أبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم فقال لا كثر الله فينا مثل هذا. وكتب يرد عليه ويبين خطأه ويطلق عليه، وأشار بمنعه من الفتوى والتكلم في العلم وما كان نصب نفسه له، إذْ كان هذا الرجل من أهل العلم أخذه بمكة ومصر وما هنالك، فامتُثِِل أمر الفقيه ابن إبراهيم فيه، فبقي مسخوط الحال مهجور الباب ممنوعًا من الفتيا ومن الشهادات لأجل ذلك. ولو لا تسكين الفقيه أبي إبراهيم عنه هذه الثائرة لحل به عظيم البلاء مع أولي الأمر. فخاطب الفقيه أبو محمد الباجي الفقيه أبا إبراهيم عاتبًا عليه وقد بلغه أنه لم يكن منه إنكار غير قوله لا كثر الله فينا مثل هذا في رسالة طويلة يقول فيها:
[رسالة أبي محمد الباجي في الردّ على من رأى الثلاث واحدة]