فهرس الكتاب
ابن زنباع شيخ هدى، وابن نافع رأسه [1] ، وأحمد بن بقي بن مخلد ومحمد بن عبد السلام الخشني فقيه عصره، وأصبغ بن الحباب وجماعة سواهم من فقهاء قرطبة، وكان من حجة ابن عباس أن الله تعالى فرق في كتابه لفظ ( ) [2] الطلاق فقال تعالى {الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} يريد أكثر الطلاق الذي يمكن بعده الإمساك بالمعروف وهو الرجعة في العدة، ومعنى قوله أو تسريح بإحسان يريد تركها بلا ارتجاع حتى تنقضي عدتها، وفي ذلك إحسان إليه وإليها إن وقع ندم منها، قال الله تعالى: {لاَ تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} يريد الندم على الفرقة والرغبة في المراجعة، وموقع الثلاث غير محسن لأنه ترك المندوحة التي وسع الله بها ونبه عليها. فذكر الله تعالى لفظ الطلاق مفرقا يدُلّ أنه إذا جمع أنه لفظ واحد، فتدبره، وقد يخرج من غير ما مسألة من المدونة ما يدل على ذلك. من ذلك قول الرجل: مالي صدقة في المساكين، أن الثالث في ذلك يجُزئه. وَرُدَّ هذا التخريج من مسألة المدونة بأن باب الأيمان أشدّ.
(1) في نسخة: وابن رافع رأسه.
(2) في هامش المطبوعة الحجرية:"وهذا البياض موجود في بعض النسخ".