فهرس الكتاب
وأما المسألة الثانية وهي مسألة العطف فقال القرافي في شرح التنقيح: العطف مقتضاه التشريك في الحكم الذي سيق الكلام لأجله، قاله في باب العمومات. وقال في باب الأوامر منه: إن العطف يقتضي التغاير وإن الشيء لا يعطف على نفسه. وقال في باب الاستثناء: عطف الجمل بعضها على بعض لا يقدح في الاتصال. لأنه متصل عادة. وقال فيه أيضًا حرف العطف يصير المعطوف والمعطوف عليه كالجملة الواحدة. وقال فيه: الواو والفاء وثم وحتى يجمع بين الممثلين معًا في الحكم. وقال ابن الحاجب في أصوله: مذهب الشافعية يصير المتعدد كالمفرد. وأجيب أنَّ ذلك في المفردات. قال الرهوني ما معناه: الخلاف في عطف الجُمَل هل يصيرها العطف كالمفرد أو لا؟ وأما المفردات فحكمها حكم اللفظ الواحد. ونحوه كلام العقباني. فإذا تقرر هذا تعين أنَّ العطفَ على مذهب النحاةِ يرفع التأكيد الذي يحتمل أن يكون مرادًا في مسألة التكرار دون عطف، ويعين أن المعطوف هنا كان مرادًا للعاطف أولًا لاقتضاء العطف التشريك، ولو لم يكن مرادًًا أولًا لما صحت مشاركة في زيادة التأثير في قطع العصمة، وتعَيَنَّ أن الحكم المراد أولًا هو الطلاق ثلاثًا لا يتم إلا بتمام المعطوف. ولا يعترض على هذا بقول بعض النحويين إن المعطوف عليه تامّ بنفسه قبل مجيء المعطوف، لأن ذلك خاص باستعماله مستقلًا في الحكم المراد به، وأما إذا استعمل المعطوف والمعطوف عليه استعمال لفظ واحد لمدلولٍ آخر غير الذي استعمل له وحده فلا يكون مستقلًا تامًا بنفسه. ويدل على هذا قول القرافي في الاستثناء: إذا قال أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة إلا واحدة لزمه اثنتان، وعللوا ذلك بأن خصوص الواحدة لا يتعلق بها غرض، فهو كقوله أنت طالق ثلاثًا انتهى.