فهرس الكتاب
الجواب عنه والله أعلم أن الأولى ليس فيها ما يدل على مشاركة اللفظ الثاني الأولى في الحكم إلاَّ قربُ الزمان، فرأى الجمهور أن قرب النطق باللفظين كالوصل بالعطف في الدلالة على أن المنطوق به ثانيًا وثالثا كان مرادًا للمتكلم، وحملوا المتكرر على التأسيس لا على التأكيد، ورأوا أن نطقه بذلك في زمان واحد يدل على مراد المتكلم أوَّلًا حسبما ذلك مبين في إرخاء الستور من لفظ المدونة ومن لفظ أبي الحسن الصغير عليها ومن كتاب التخيير والتمليك منها على قولها: ومَنْ ملك امرأته قبل البناء، وذكره ابن عرفة أيضًا في فصل تكرير الطلاق، وإسماعيل يرى أن نسق المنطق دون عطف لا يقتضي أن المنطوق به ثانيًا وثالثا كان مرادًا للمتكم أول مرة، فاللفظ الثاني
عنده إن أراد به المتكلم التأسيس فهو لم يرده ولم يتكلم به إلا بعد حصول حكم الطلاق البائن بتمام اللفظ الأول، فلا يكون للفظ الثاني تأثير في العصمة، وإن أراد به المتكلم التأكيد فَبَيِّن أيضًا أن التأكيد لا يفيد زيادة حكم على الأول.