الصفحة 2254 من 6465

قلت: إنما جعله شرطًا للتمكين من الارتجاع لا في كون الطلاق رجعيًا وهو كما قيل في طلاق المولي والمعسر أنه رجعي، لكن لا يتم الارتجاع لصاحبه إلا مع اليسار في الإعسار، أو مع الوطء أو ما يقوم مقامه في حَلِّ اليمين في الإيلاء. وقام مقام هذا الشرط الذي هو العتق بَلْ وأشد حق الشرع بارتجاع المطلقة في الحيض حَتَّى قالوا يُجبر الزوج بالسجن والسوط. فإن أبى فحينئذ

يرجع إلى عمل الحاكم، فاستبان بهذا أنّ الزوج في مسألة العتق متمكن من الارتجاع ومقهور عليه، فيجبر بالشرع، ولو كان الزوج في رقة لم يخرج إلى عتق، وكلام اللخمي في جبر الحاكم يشمل مسألة مَنْ لم يخرج من الرق، لكن اختار أن المعتقة تعمل طلاقا آخر للتقية ألاَّ يُفيدها اختيارها، الظاهر خلافه، وأنها ليس لها طلاق إلاّ ما أوقعته، ولا حجة لها في أن طلاقها لم يفدها، لأنها التي جنت على نفسها حيث أوقعته وهي حائض، وقد كانت متمكنة من التأخير لطُهرها، فأشبَهَتْ بتعجيلها من اختارت البقاء مع الزوج.

والله الموفق بفضله.

وأجاب فقيه الجزائر أبو الحسن علي بن محمد الحلبي بما نصه: الحمد لله. يا أخي تصفحت ما وجهتم من الأسئلة فرأيت ما استشكلتم فيها ظاهر الإشكال، يعسر على مثلي منه الانفصال. لكن لم أجد من مساعفتكم في الجواب عنها بُدًّا، فأجهدت نفسي في ذلك جهدًا، وها أنا أقيد لكم ما ظهر لي في ذلك مستعينا بالله.

قولكم في مسألة الطلاق: فيطلب الفرق على مذهب إسماعيل بين الأولى، فإنه حكى فيها واحدة، والثانية فإنه داخل في المتفقين على لزوم الثلاث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت