الصفحة 2253 من 6465

بألفاظها لا تتأخر عنها طرفة عين. وجمهور أهل المذهب يلزمون الثلاث. وبمثل هذا يقولون في العطف بالواو والفاء وثم، وسبب ذلك عند الجمهور أن الإنشاءات لما تتابعت وأردف بعضها بعضًا صارت في حكم من وصف بالمصدر وميّزه بثلاث وأسقط في الإنشاء حكم الفاء وثم في ترتيبهما باتصال أو انفصال، وقالوا إن ذلك مختص بالأخبار. ويوضح المعنى الذي أشرنا إليه من أنهم عدوًا مرسل الطلقات متتابعة كَمَنْ جمعها في كلمة واحدة كَأَنْتِ طالق ثلاثًا، أنهم قالوا فيمن طلق ثلاثًا وتابع أنت كظهر أمّي لا يلزمه الظهار، وكذلك القول فيمن قال لِمِنْ لم يَبْنِ بها أنت طالق وأنت كظهر أمي بخلاف أنت طالق أنت طالق أنت طالق تلزمه الثلاث، بخلاف متابعة ظهار الطلاق. قال ابن أبي زيد: فرق بينهما أن الطلاق لما كان من جنس واحد عُدَّ كأنه وقع في كلمة واحدة، ولا كذلك الظهار والطلاق، فإنه لا يمكن جمعهما في كلمة واحدة. وأما مسألة الأمة تعتق تحت العبد وما ذكرتم فيها من النظر في كلام الإمام اللخمي حسبما قررتموه، فالذي أعتقدُهُ على القول إنّ طلاق المعتقة رجعي كما وقع له في المختصر أن الرجعة في هذا بيد الزوج، ولا يحتاج في هذا إلى سلطان، إذ السلطان لو كان الطلاق بائنا لا يستطيع الرجعة، إلا لا يقلب البائن رجعيا، ومع رجوع الزوج لا يكون للمعتقة أن توقع طلاقا آخر ولو كان الزوج بصفة الرق، لأن الطلاق اختيار نفسها قد أوقعته ولم يُجعل لها غيره.

[طلاق المُولي والمُعسِر رجعي]

فإن قلت: قد يشترط من جعل الطلاق رجعيا عنق الزوج في الارتجاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت