الصفحة 2278 من 6465

فأجاب: أما ما ذكرتم من اختيارات الشيوخ فيمن عقد في استبراء من زنى، فقد اختار شيخنا أبو علي ناصر الدين ما اختاره ابن القاسم... في التأييد في الحامل دون الحائل، واختار شيخنا أحمد بن عيسى عدم التأييد مطلقًا، والذي تعتمدون عليه إن أردتهم الاحتياط توضحون الخلاف لمن سألكم وتحذرونه، فإن أراد الاحتياط فليجنب، وإن أراد الترخص فَلْيُقْدِمْ، فهذه طريقة الشيخ سيدي عمران المشدالي لا يختار شيئًا. وإن أردتم أن تختاروا قولًا معينًا فلكم فيمن سلف أسوة والله أعلم.

وأجاب غيره من فقهاء بلدنا بما نصه: المقرر في الفقه أن ما لا يختلف في فساده من الأنكحة لا يلحق المطلق ما أوقع فيه من الطلاق قبل العثور عليه وإنابته إلى الله من ذلك، سواءٌ بنى بها أو لم يبن. وأما من بنى على امرأة قبل استبرائه إياها من مائه الفاسد كالمسترسل على الزنى بامرأة إلى وقت عقده عليها، قال ابن القاسم في المدونة: لا تحرم عليه بعد اليوم سواء كانت حاملا أو حائلًا، وقال أيضًا إن كانت حاملا حرمت عليه أبدًا. وقال المتيطي في المسترسل من زنى أو غصب لا يجوز العقد عليها في مذهب مالك، وإن عقد عليها ومسها فيه فَرَوَى مطرفٌ عن مالك أنها تحرم عليه كالنكاح في العدة، وقال ابن الماجشون وأصبغ لا تحرم عليه. وبه قال ابن القاسم أيضًا، فالمسألة ذات خلاف، وقد اختلف اختيارات الشيوخ في ذلك.

[امرأة نُكِحت في العدة فأتت بولدٍ لخمسة أشهر وبآخر لشهرين]

وسئل ابن رعفة رحمه الله عمن نكحت ودخلت في العدة قبل حيضة فأتت بولد لخمسة أشهر ثم بولد آخر لشهرين.

فأجاب لما نزلت بتونس بأن الولد الأول للأول والثاني للثاني. قيل له هذا مشكل بما في لعانها وغيره، قال نعم وقد كان الشيوخ يستشكلونه بما ذكر، ولكن الفرق بينهما أن ما في اللعان الواحد متحد وهنا متعدد، فيصدق على الولد الثاني في نازلتنا أنها وضعته لأكثر من ستة أشهر فيكون للثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت