الصفحة 2292 من 6465

حكم الوفاة، وإذا ثبت موت الغائب قبل السبب الذي يموت لأجله رجع على الزوجة وعلى أولاده بما أنفقوا من ماله بعد وفاته، ويظهر اليقين بالموت، بخلاف التمويت بالحكم فلا يرجع بما بعد السبب، بل يستمر إلى فراغ الأجل. فهذا بيان حكم هذه النازلة.

[فاسي فقد في وقعة طريف وأنت زوجته بولد منه بعد أكثر من 5 سنين]

نزلت نازلة بفاس في امرأة أتت بولد في رمضان من عام ثمانية وأربعين وسبعمائة وزعمت أنه من زوجها المفقود في وقعة طريف حملته منه. قال القاضي على الجماعة بفاس أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد المقري رحمه الله: توقفت في أمرها لما نزلت، لأن مذهب المدونة حدها إذا أتت به بعد خمس سنين وشهر، وإن كان القابسي ضعف ذلك، ولأن من الرواة مَنْ يقول بأكثر من ذلك. وقد قال عليه السلام ادْرَووا الحُدُودَ بِالشُّبُهَات، فأمرت بثقافها وشاورت فيها الفقهاء مصباح وابن عبد السلام [1] وأبا الربيع الونشريسي وابن عبدون، وإبراهيم بن موسى ابن رقية فأفتوا بما في المدونة، فقلت لهم ما عندي، فكأنهم وقفوا مع المدونة، فقلت الفرج محرم بالإجماع القطعي فلا يرفعه إلا القطع فافترق المجلس على ذلك.

[امرأة توفي عنها زوجُها بفاس وأتت منه بولد بعدَ سبع سنين]

ثم التقيت بالفقيه الصالح عبد العزيز القروي فتكلمت معه في ذلك فوافق رأيه رأيي، وقال الموضع ضيق ورأيك هو الذي ذهب إليه شيخنا أبو الحسن بعد سرده لأقول العلماء في ذلك، ثم قال لي: نزلت عندما امرأة توفي زوجها فكانت تذكر أنها مشغولة الرحم بالولد، ثم بعد سبع سنين أتت بولد وكان أشبه الناس بأبيه، وترك الرجل المذكور أولادًا فَوَرَّثُوه معهم لما رأوا من شبهه بأبيهم وأَذْعَنُوا إلى ذلك ولم يرتابوا فيه. فاستكتبته مذهب الشيخ أبي

(1) في نسخة: وابن عبد الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت