فهرس الكتاب
فأجاب: أولى ما يعمل به في هذه النازلة أن يثبت رسم يتضمن أن فلانًا المنظور في قضيته المعلوم عينًا واسمًا عند شهود عاينوه وشاهدوه ركب في القرقورة الفلانية في وقت كذا من موضع كذا. وذهب فيها ولا يعلمون أنه نزل منها في موضع من المواضع التي مرت بها، واستمر أمرها بمن فيها إلى أن فقدت جملة في ناحية كذا من النواحي البحرية. ويعلمون بالسماع الفاشي المستفيض على ألسنة أهل العدل وغيرهم سماعا يفيد العلم ويحصل اليقين أنها غرقت بتلك الناحية ملججة، وأن الغالب على أهلها الذين كانوا فيها أنهم غرقوا وهلكوا بسببها رحمهم الله ونفعهم وأعظم أجرهم، يعلمون ذلك على ما وصف متصلًا ذلك في علمهم إلى الآن، ولا يعلمون للمذكور رجوعا من سفره ولا شيئًا من خبره. وقيدوا بعلم ما ذكروا معرفة من ذُكِر حسبما وصف شهادتهم مسؤولة منهم في كذا.
فإذا انعقد هذا الرسم وثبت، ضرب القاضي لفلان المذكور أجلًا سنة كاملة من يوم الحكم. ويذكر في رسم ضرب الأجل أن السنة إذا تمت ولم يظهر له خبر من حياة فقد حكم بموته. واعتدت المرأة عدة الوفاة، وقسم ماله عملًا برواية أشهب وابن نافع عن مالك في المفقودين في بلاد الإسلام. وبهذه الرواية جرى العلم بالأندلس في غزاة الخندق وبعدها في نازلة طريف وهي اختيار القضاة والشيوخ، وتجري الأحكام بعدها على حكم الموت بعد السنة، وعلى حكم الحياة قبلها، لكن بحكم القاضي بإضافة الموت إلى الغرق لأنه السبب، فيعتبر الورثة في ذلك الوقت والتاريخ. أما نفقات الزوجات وغيرهن وبقاء الوكيل على حكمه في أمانته وتصديقه وبقاء المال بيده وتنفيذ أجرته فذلك كله على حكم الحياة إلى فراغ السنة. إلا أن أجرة الوكيل إن لم تكن شهادة عليه فيعتبر بأجرة المثل، ولا نفقة للزوجة في العدة لأنها فيها على