الصفحة 2290 من 6465

قلت: وهذه الصورة كأنها النازلة المسؤول عنها، وقال المتيطي عن ابن الهندي: إذا حكم بتمويته فلابد من أيمان ورثته على مبلغ سنة، لأن البينة إنما شهدت في سنِّهِ بالتقدير، ولو شهِدَتْ بتاريخ ولادته لم يكن معهم يمين، فظاهر إيجاب اليمين عليهم أنهم الموجودون يومئذ؟

فإن قلت: في العتق الأول من المدونة ما نصه: قال مالك مال المفقود موقوف حتى يَبْلُغَ من السنين ما لا يحيى إلى تلك المدة. فإذا بلغ تلك المدة جعلنا ماله لورثته حينئذ، وظاهر هذا خلاف ما ذكرتم، ومذهب المدونة مقدم على غيرها.

قلت: الجواب من وجهين:

الأول منع ظهوره فيما ذكرتم لاِحْتِمال كون تنوين حينئذ عوضًا من جملة جعلنا وهو يوم الحكم، لأن جملة بلغ تلك المدة واحتمال المدونة لا يرد ظاهر غيرها فضلًا عن نصه، بل هو يرد لذلك ويفسر به.

الثاني: منع ذلك الاحتمال، بل جعل التنوين عوضًا من جملة جعلنا ترجح لقربه حسبما تقرر في فن العربية في الإعمال وفي أصول الفقه في الشرط والاستثناء إذا تعقب جملا أو جملتين والله أعلم وبه التوفيق.

[غرق سفينة حجاج مغاربة بحوز الإسكندرية عام 779 هـ]

وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب رحمه الله عن المفقودين في القرقورة التي غرقت بحوز الإسكندرية عام تسعة وتسعين [1] ما الوجه الذي يتوصل به لوفاة من ذهب من ورثته لقسم ماله؟ وما حكم زوجات مَنْ لا تثبت وفاتهم؟ ومَنْ ترك مالًا بيد وكيل هل يستمر نظر الوكيل أو يعزل نفسه؟ وهل يصدق في مقدار أجرة من وكله هو وجعل له النظر في المال الذي بيده إذا جعل الموكل

ذلك إليه؟ وما حكم نفقة الزوجات في المدة التي تثبت الوفاة قبلها هل تسترجع أم لا؟

[نموذج رسم يثبت فقدان غريق في سفينة]

(1) لعل هنا تحريفًا من النساخ، وربما كان الأصل:"عام تسعة وسبعين، أي وسبعمائة"لأن وفاة أبي سعيد بن لب كان عام 782 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت