فهرس الكتاب
وما ذكرتم من الأوصاف في صدر كتبكم فأنا عريّ عنها. ولكن ستر الله ولطفه. وقد وقع للشيخ الفقيه القاضي أبي إسحاق ابن عبد الرفيع رحمه الله تعالى، ومحله من العلم معلوم، في بعض كلامه: أنا ليس لي من العلم إلا رسمُه، ومن الفقه إلا اسمه، ولكن كما قال الله تعالى: {فإن لم تجدوا ماءً فتيمموا صعيدا طيبًا} ، وما أنشده الشيخ الفقيه أبو الحسن القابسي بعد موت الشيخ أبي محمد بن أبي زيد رحمه الله تعالى معلوم، وفق الله جميعنا لما يحبه ويرضاه وألهمنا رشده، وشغلنا بما يعنينا، إنه الجواد المتفضل. وصل الله على سيدنا محمد خاتم النبيين، وآله وصحبه أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.
وسئل عنها الشيخ الفقيه الخطيب المفتي المدرس العلامة أبو عبد الله محمد بن عرفة، رضي الله عنه، إلا أنَّ السائل لم يذكر ما احتج به كل واحد من المفتين.
فأجاب بما نصه: ظواهر مقالات أهل المذهب أن ميراث المفقود المذكور لمستحقي يوم الحكم بتمويته لا يوم بلوغه سن السبعين. قال اللخمي ما نصه: قال مالك إذا بلغ المفقود من الزمان ما لا يَحْيَ إلى مثله قسم ماله يوم يموت، ثم قال: قال مالك ميراث الأب لمن يرثه يوم يموت.
قلت: فما قلناه هو ظاهر قَولِه أوّلًا ونَصِّه ثانيًا. وقال المتيطي: إذا مُوِّتَ المفقود بانقضاء تعميره لم يرثه ابنه الميت وإنما يرثه مَنْ كان حيًا من ورثته يوم تمويته. قاله مالك وابن القاسم وجميع أصحابنا.
قلت: وهذا كالنص فيما قلناه مع عزوه لمن ذكر، وفي وثائق ابن كوثر: يستحق إرثه بعد انقضاء تعميره عند القاضي الذي أشهد بتعميره أو مَنْ ولي بعده مَنْ يشهد لهم أنهم أهل الإحاطة الآن بميراثه، ثم قال وإن لم يتقدم نظر في تعميره حتى انقضى تعميره ورثه المحيط الآن بميراثه لا غيره.