الصفحة 2288 من 6465

لكنه يرجّح بالتأويل لما عليه الظواهر. وما احتجَّ به المفتي بخلاف ذلك من حكم الحاكم، وأن مذهبه في التعمير سبعون وأن حكمه يرفع الخلاف، لكنه إنما حكم بموته يوم القيام فكيف يرث منه بعد السبعين وقبْل الحكم، لأن في الجائز كان أن يرفع إلى غيره قبل أن يرفع إليه فلا يحكم بموته. وتأمل كلام أهل المذهب حين تكلموا على ما إذا مات له ولد فقالوا يوقف للأب ميراثة حتى يتبين موته، فإن مُوَّت بالتعمير فلا توارث بينهما. ويرث الأب مَنْ كان حيًا يوم يموت، وبرث الولد ورثته يوم موته، ولم يفصل أحد منهم بين أن يكون موت الولد بعد مضيّ سني التعمير على قول، ويكون مذهب الحاكم بموته ذلك القول. فإطباقهم على هذا دليل على عدم اعتباره. ثم إنَّ الذي يبينّ هذا ويرفع الإشكال فيما مضي عليه الشيخ أبو حفص ابن العطار القروي ونص إذا فقد ابن سبعين سنة ورفع أمره إلى الحاكم بعد عشر سنين من يوم الفقد فكان قد مضى من عمره ثمانون سنة، وكان قد مات له ولد قبل الرفع بخمس سنين في وقت كان قد مضى من عمره خمس وسبعين سنة. فإنه لا يرثُ ولده ولا يرثه ولدُه، وتمويته إنما يقع يوم الحكم، وإن كان القاضي الذي رفع إليه ممن يكون عند التعمير سبعين سنة، لأنه لما لم يرفع إليه إلا بعد تمام الثمانين فلا يحكم أنه ميت قبل ذلك، لعله لو رفع إلى غيره قبل ذلك.

فلا يُمَوِّته فلا يقع موته إلا بالموت. هذا نص كلامه وهو ظاهر والله أعلم وبه التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت