الصفحة 2294 من 6465

الحمد لله رب العالمين. أعزكم الله بطاعته، وأمدّكم عليها بمعونته وقفت على رسم الصداق المنعقد فيه الزوجية بين موسى بن يمويمن الهسكوري الشهير بالبخاري، وبين عائشة ابنة عمر بن عبد السلام اليفرني، وهو المؤرخ بثالث ربيع الأول من عام اثني عشر وسبعمائة، ووقفت على ثلاث تطليقات بين أسطره، الأولى مِنَهْا خلعية مؤرخة بحاردي عشر رمضان المعظم من العام المذكور، والثانية المملكة مؤرخة بعاشر ربيع الأول من عام ثلاثة عشر، والثالثة خليعة مؤرخة بثالث عشر صفر من عام أربعة عشر. وفي رسمها صادفت آخر الثلاث فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره، وعلى رجعتين مفترقتين بين بعض أسطره، وفي كل واحد منهما راجع عائشة من الطلقة الكذا. كما وقفت على رسم اعترف به موسى المذكور بأنه أوقع على زوجه عائشة المذكورة معه فيه طلقة واحدة رجعية منذ عشرة أيام متقدمة من تاريخ الرسم المذكور، وتاريخه الثاني والعشرون لربيع الآخر من عام أربعة

عشر أيضًا، وكما بلغني أن موسى المذكور لما سئل عن سبب إقدامه على مراجعة مفارقته عائشة المذكورة بعد تقدم إيقاعه الطلقات الثلاث عليها قال: ذهبت في ذلك مذهب القائل بأن الخلع فسخ. وهو مذهب ابن عباس رضي الله عنه. انتهى ما وقفت عليه وبلغني، فأقول والله الموفق للصواب:

إن الطلقة التي اعترف موسى المذكور أنه أوقعها على زوجه عائشة المذكورة منذ عشرة أيام من تاريخ الرسم المذكور، إن أراد بها أنها رابعة لكون الطلقات الثلاث بوائن، فقد أوقعها في غير عصمته،سواء كان راجعها من ثَالِثَةِ التطليقات أو كان بقي معها من غير مراجعة. وارتجاعه إياها منها باطل، لأنه يكون على هذا التقدير بغير ولي، بل بعد ثلاث تطليقات مفترقات، فإن أراد بها الوسطى لكون الثالثة والأولى فسخًا على ما ذهب إليه فهو كاذبٌ لوجهين:

أحَدُهما وصفه إياها بأنها رجعية. والوسطى بائنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت