الصفحة 2295 من 6465

الثاني قوله بأنها أوقعها عليها منذ عشرة أيام من تاريخ الرسم المذكور، وبينه وبين تاريخ الوسطى أكثر بكثير. وهذا تهافت وهذيان من القول. وبالجملة فالتفريق بينهما واجب لا إشكال فيه. وأما ما يلزمه في بدنه فالضرب الوجيع والتخليد في السجن، ولا يرجم.

أما الضرب الوجيع فلأنه مقر في الظاهر من لفظ رسم الطلقة الثالثة ولفظ المراجعتين أنه وطئها بعد ثلاث تطليقات مفترقات إن اعترف بوطئه إياها بعدهن.

وأما أنه لا يرجم فالشبهة التي ادَّعاها من ذهابه مذهب من ذهب إلى أنَّ الخلع فسخ. وإن كان كمن أقر بالزنى لظاهر إقراره المتقدم، ثم رجع عنه لدعواه الشبهة التي ذهب إليها، لأن الشرع واسع في الحدود في الزنا. فّدَرَأ الحدَّ عَمَّنْ أقر بالزنى ثم أنكر أن يكون أقر به، ودرأه عمن طلق زوجته ثلاثًا في سفر ببينة ثم قدم قبل البينة وهو مقر بالوطء منكر للطلاق، ثم قدمت

البينة فشهدت عليه بالطلاق أنه يفرق بينهما ولا يُحَدُّ. كل هذا في المدونة ويغرها. وهذا مأخوذ من قوله عليه الصلاة والسلام ادْرَؤُوا الْحدُودَ بِالشُّبُهَات. وهذا في مسألة من طلق ثلاثًا في سفر على تأويل المازري رضي الله عنه أنه كان كالمقر بالزنى ثم يرجع عنه، إذ فيها للشيوخ رضي الله عنهم تأويلات. فموسى المذكور إما أن يكون كالمقر الراجع أو كالمقر المنكر. وأيا ما كان فذلك موجب لِدَرْءِ الرجم عنه، لأن الحدود لا تقام بالشك، والدماء لا تراق بالشك، وإذا درِي عنه الرجم بهذه الشبهة فإنه يضرب الضرب الوجيع حسبما تقدم، فلا يلزم من دَرْءِ القتل منه بالشبهة دَرْءُ العقوبة، لأن القتل يدرأ بالشبهة وتبقى العقوبة. وهذا كثير لا يحصى كثرة.

[أفتى ابن رشد بإقامة الحد على مَنْ تزوج زواج المتعة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت