فهرس الكتاب
لا يؤمُر ولا يجبر، لأن الأصل الحلّ فلا يرتفع إلا بنفس [1] طُرُوّ المحرم. وقيل يؤمرُ ولا يجبر على وجه التبري من الشبهات. وقبل يؤمُر ويجبر لأنه مأمور بحفظ فرحه إلا على زوجه أو أمته بتيقنها. فهذا هو الشك المختلف في مراعاته، وأما ما يكون فيه الحالف على يقين والسامع يشك في حنثه فلا يراعي أصلًا. والحالف على يقينه وظنه. وقد اتفقوا في رجلين لهما زوجتان فطار طائر فقال أحداهما زوجته طالق إن لم يكن هذا غرابا. وقال الآخر امرأته طالق إن كان غرابًا والتبس أمر الغراب، فلا يقضي بالتحريم في واحد. ولا يراعي بأمرهما اجتنابهما. إذ كل واحد لا يشك في التحريم في حق نفسه، ولكن الورع اجتنابهما وتطليقهما، يعني بطلاق مستأنف حتى يحلاّ لسائر الأزواج، وقد أمر مكحول في هذه المسألة بالإجتناب. وأفتى الشعبي بالاجتناب في رجلين قد تنازعا فقال أحدهما للآخر أنت حسود. فقال الآخر أَحْسَدُنَا زوجُه طالق ثلاثًا، فقال الآخر نعم. وأشكل الأمر. وهذا إن أريد به اجتناب الوزع فصحيح، وأن أريد به التحريم المحقق فلا وجه له، إذ ثبت في الماء والنجاسات والأحداث والصلوات أن اليقين لا يجب تركه بالشك وهذا في معناه، هكذا نقل أبو حامد. وما ذكرهُ أَبْعَدُ من مسألة البشر الذي لا يدل على شيء معين. وقد اختلف إذا كان لفظ الحالف يوجب الشك هل يلزمه التحريم أو غير ذلك فيما الشك فيه قائم، مثل أن يحلف لو كنت حاضرًا لِشَرِّكِ مع أخي لفقأتُ عينك أو شققت بطنك، فقيل هو حانث، لأنُّ ذلك زمان قد مضي لا يقدر فيه على بر ولا حنث، وقال عبد المَلِك لا حنث عليه لأنه حلف على ما ظنَّ أن قدرته تتعلق به. ومسألة البَشْرِ أبعد من هذا كله والله المستعان، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه تسليمًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
[مَنْ طلّق امرأته واحدةٌ، وبعد انقضاء عدّتها طلقها ثلاثًا]
(1) في نسخة: ييقين.