فهرس الكتاب
وسئل الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله تعالى عن رجل من أهل
البادية ذكر أنه حلف على زوجه بالطلاق في شيء أحنثته فيه فاعتزلها أربعة أشهر ونصفًا، ثم طلقها ثلاثًا، فذكرت المرأة أن عدتها كانت قد انقضت من الطلقة.
فأجاب بأن قال: كان شيخنا أبو محمد يهرب من التساهل في هذه المسألة، وكنت أراه كلما تكررت عليه بغلظ القول على المستفتي ويبعده عن الزوجة، ويذكر لنا أن هذه المسألة أول ما نزلت بالقيروان في أيام الأشياخ المشاهير. فسبق إلى الفتيا أبو القاسم السيري [1] وأحلف الزوج أنه لم يقصد بوطئه وإمساكه الارتجاع، وأباح له الرجعة وخالفه غيره. وخرّجوا المسألة على الخلاف المعلوم في أصلها. قال ثم كان شيخنا رحمه الله يقول هذا مبَدؤْها ثم كثر تحيل الناس بعد انقراض أولئك. والوجه حماية الذرائع وإغلاق الباب جمله في وجوه العامة. قال ولكن هذا السؤال فيه زيادة قد تعريه من الخلاف وتوجب كون الطلاق الثلاث غير لازم باتفاق، لقوله اعتزلها بعد الطلاق ولكني أتهم هذين الزوجين من وجهين: أما المرأة فقد تكون ادعت انقضاء العدة حتى لا يقع الطلاق الثلاث، لكنها مقبولة القول في هذا لكونها قد ذكرت مدة غالب عادة النساء أن يحضن فيها ثلاث حيض. وأما الزوج فلأنه لم يطلقها ثلاثًا إلا وهو يعتقد أنها باقية في العصمة، إذْ لا يخفي على العوام أن المرأة إذا بانت لا تطلق. فقد يدل على أنه كان بعد حنثه أمسكها بنية الارتجاع، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فهو أعلم. فإن صح أمرُّهما في الباطن فإن الطلاق لا يلزمه، وأما إن كانت عليهما بينة فينظر في أصل حنثه كيف كان، واعتزالها هل ثبت أم لا؟ وتسأل عن عادته في الحيض.
[مَنْ طلّق زوجته ثلاثًا وأردف: لا تحلّ له أبدًا]
وسئل الفقيه الإمام القاضي أبو علي الحسن بن عثمان بن عطية الونشريسي [2] رحمه الله عن مسألة نصها:
(1) لعله السيوري.
(2) في نسخة: أبو سالم إبراهيم اليزناسني.