فهرس الكتاب
الحمد لله سيدي رضي الله عنكم جوابكم في مسالة رجل طلق زوجه ثلاثًا وقال فيه لا تحل له أبدًا، وتزوجت بعده ودخل بها الثاني دخول اهتداء وأرخى ستره عليها، ثم طلقها الزوج الثاني المذكور فأراد المطلّق المذكور مراجعتها باستيناف نكاحها بعد دخول الزوج الثاني بها كما ذكر، فهل يجوز له أن يستأنف نكاحها أو يتأبد التحريم؟ جوابًا شافيًا والله تعالى يبقي حياتكم، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
فأجاب: يسأل الزوج ما أراد بقوله لا تحل أبدًا، ويصدق فيما يدعيه من طلاق أو غيره، فإن لم تكن له نية فلا شيء عليه، فالدليل على ذلك يتبينّ بطرق أربع:
الأول: ما ثبت في المدونة لربيعة فالقائل لا تحل له أبدًا أنه يُديَّن، لأنه لو شاء قال أردت الظهار أو اليمين.
قلت: وزيادة الأبد في مسألتنا هذه لا يفيد إلا وصف المرأة بأنها غير حلال، واللحظة وتمام العمر في ذلك سواء لما كان التحريم لا يختص بالوقت.
الثاني: أن عدم حليتها للأبد يحتمل أن يفعل بوجهين، ولا شيء عليه في واحد منهما، الأول أن يقلل عدم حليتها للأبد بأن يستصحب حكم الطلاق الثلاث في حقها أبدًا، فهذا منه كذب، لأن حكم الطلاق الثلاث يقطع بدخول الزوج الثاني وإصابتها، ومَنْ وصف طلاقه بغير ما وصفه الشارع فوصفه باطل، وعلى طرد هذا المعنى أفتى الشيوخ الثلاثة ابن عتاب، وابن القطان، وابن مالك فيمن قال أنت طالق ثلاثًا إن كنت لي بزوجة قبل زوج أو بعد زوج، أنها تحل له بعد زوج حسبما نص عليه ابن سهل في أحكامه. وأعني تعليل حرمتها للأِبد أن يكون (كذا) طالق أبدًا، والمذهب أنها ثلاث وتحل بعد زوج، وسنذكر إن شاء الله الاتفاق على أن من أوقع ثلاثًا بعد ثلاث أنها لا تحل له بعد زوج في الست كلها.
الثالث: وهو أليق في الجوابين أن نقول لا شيء عليه، إذُ لا يخلو أن