وثانيها -حمل كلامه على ظاهره من العموم وأنه حكم بمنع استثنائه مطلقًا، أما مع افتقاره إلى الماء فلما مر من تعليل القاضي وهو ظاهر، وأما مع يبسه واستغنائه عن الماء فلعلة أخرى وهو أن يكون تكلم على أن يأخذه مستثنيه من المشتري مُصفّى من علته وتبنه، ولا شك في منع ذلك على القول بأن المستثني مشتري فإنه يكون حينئذ بمنزلة اشتراء ما يخرج من الزرع جزافًا، وهو متفق على منعه للجهالة في قدر المبيع إذ هو جزاف مغيب غير محاط به، وذلك أيضًا بمنزلة ما اتفق على منعه من اشتراء الزرع في تبنه مدروسًا، ويحمل كلام القاضي على ما إذا كان استثناؤه على أن يحصد حصدًا والمتولي لدرسه وتصفيته هو البائع المستثنى، والتبن له لا للمبتاع، وإنما له شعر الكتان فقط، ويدل على حمله على ذلك قوله في تعليل الحكم بالجواز لأنه موجود مشاهد، وهذا التعليل إنما يناسب استثناءه بِنِيْتِهِ لا مصفى، فهذا المحمل وإن لم يكن في كلام المؤلف ما يدل عليه من جهة اللفظ فالحمل عليه مانع لقصد التوفيق بينه وبين كلام غيره مع عدم نبو لفظه عنه، ولعل كلا من الإمامين تكلم على عادة زمانه في الاستثناء لما ذكر، فيكون الواقع في زمن المؤلف هو الوجه الأول، فلهذا تكلم عن حكمه وهو المنع، والقاضي إنما تكلم على ما في زمنه فلذلك حكم بالجواز، والله أعلم بمراد كل منهما، وبالجملة ففي هذا الوجه من التكلف ما ليس في الوجه الأول.
وأما قول الشيخ ابن عبد السلام: إن منع الاستثناء مبني على أن