المستثنى مشتري لا على أنه مبقي فيصح وإن لم يرتضه الشيخ ابن عرفة، فإنه قال: وبعضهم يجري فيه الخلاف من كون المستثنى مبقي فيلزم مثله في سائر الحبوب كالقمح والفول، انتهى نصه، وفي كلامه نظر واضح، فإنه إن عنى بصورة الإلزام ما إذا باع تبن زرع أو فول واستثنى حبه وإنه يلزم إجراء القول بكون المستثنى مبقى فيها منعنا بطلان الثاني إلا أن يستظهر في ذلك بنص في غير المسألة للمنع وهو عزيز، ولا مانع فيما يظهر من جواز بيع تبن وزرع قائم أو حصيد لأنه جزاف مرئِّي محاط به، وإنما يمنعه على القول بكون المستثنى مشترى، إلا أنه في هذه الصورة قد استثنى الحب وشراء الحب على أن يصفَّى من تبنه لا يجوز كما مر، وإن أراد بصورة الإلزام عكس الصورة المذكورة وهي ما إذا باع الزرع واستثنى التبن فهي غير مطابقة لمِحِلّ النزاع أيضًا، فهي ممنوعة لاشتمالها على بيع الحب بشرط تصفيته من تبنه، ولولا ذلك لجاز استثناء التبن على القولين معًا، وإن قال قائل إن الشيخ لم يرد واحدة من الصورتين فليبين ما هو مراده ليتكلم عليه.