ثم إن الشيخ ابن عرفة اختار التعليل بكون استثناء المذكور كاستثناء الجنين، وإنما يتم له ذلك على أنِ اسْتَثناءُ مصفى لأنه على ذلك يمكن التشبيه بالجنين وإن كان الفرق بين استثناء الجنين واستثناء ما ذكر جليًا لأن الجهالة في الجنين باعتبار وجوده وعلى تقدير وجوده بما صفته وهل يخرج حيًا أو ميتًا؟ وأما المذكورات غيره فإنما تدخلها الجهالة باعتبار كميتها فقط فقط، وأما لو باعه على أن اسٍتَثْنَاهُ وهو قائم على أصوله ويتولى مستثنيه حصاده ودرسه وتصفيته فلا يصح تعليله بذلك، وإلا لَزِمَ طرد العلة في كل حب مغيب اشترى بقشره أو تبنه، واللازم باطل قطعًا، فوجب حمل كلام ابن عرفة على أنه فهم كلام المؤلف على الوجه الثاني مما قررنا به كلامه، وبالجملة فكلام كل من رأينا كلامه في هذه المسألة لا يخلو من إجمال وإخلال بيان ما بيانه ضروري، هذا الكلام كله على نسخة الشيخ وأما على نسخة خليل: ما لم يستتر وعليها مشى في مختصره فيتعين حملها على الوجه الثاني مما قررنا به الأولى فرارًا من المحذور المتقدم.
هذا ما عندي في هذه المسألة، ولعل من يمعن النظر فيها ويخلو له وقته
من الشواغل يظهر له فيها ما لم يظهر لنا أو يطلع من النصوص في عوارضها على ما لم نطلع، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
[جواب ثان عن الإشكال السابق]
وأجاب سيد محمد بن العباس رحمه الله بما نصه: