الحمد لله -قول ابن الحاجب: وبعد بدو الصلاح يصح من كلام القاضي لا عناد بينهما، لأن القاضي إنما تعرض لبيع الكتان الأصل دون البزر إذ هو مسمى الكتان، فهو قد باع الكتان واشترط بقاءه على المشتري إلى أن يبلغ بزره وقوله لأن بيع الثمرة قبل بدو الصلاح أي من واديها للعلة الجامعة بينهما، وإنما قال بيع الثمرة لأن النص جاء فيها، وأما قوله فيجوز له ذلك إذا كان قد استغنى، فاعل استغنى الكتان، والإشارة عائدة إلى الكتان الأصل، ولا يريد أنه باعه مع البزر فاستثنى البزر، وإنما هو بمثابة من قال: بعتك الكتان إلا البزر، ولا محذور يتقي فيه، وإنما منع بيع الكتان واستثناء حبه لاشتراطه على المشتري أن يبقيه إلى بلوغ حبه وجفافه، فهو تحجير، ولا فرق في بيع الثمر وما ألحق به قبل بدو صلاح على شرط التبقية بين أن يقع الشرط من البائع أو من المشتري لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك البائع والمبتاع، وقد علم أن بدو الصلاح في المبيعات مختلف، فصلاح كل شيء بحسب كماله الذي يراد منه.
وكلام ابن الحاجب الذي أقول به ولا أرى غيره أنه يستر برَاءٍ فهو يقول: وبعد بدو الصلاح يصح مطلقًا اشترط القطع أو التبقية أو سكت إلا أن يوقع في غرر وجهالة كبزر الكتان، واحترز بذلك من نحو العنب والتمر من البارز، وأما نسخة النون فتكاد لا تصح لأن العقدة إن كانت: بعتك الكتان ولا أبيعك بزره، أو استثنيت بزره، فلا مانع هنا، وإن كان اللفظ: بعتك إلًا بزره وكأنه الذي يريد ابن عبد السلام فقال يظهر منعه على القول إن المستثنى مشتري، فلعله يقرب بعض قرب لو لا أن في جعله مندرجا تحت قاعدة المستثني هل هو مبقي أو مبيع نظر (كذا) ، لأن ذلك إنما يكون في متصل الاستثناء لا في منقطعه، إذ هذا منه، وإن كلامه ومراده أن يقول مثلًا: