الصفحة 2363 من 6465

بعتك بزر الكتان إلًا رُبُعَهُ أو نحو ذلك لكان ممنوعًا لأنه مغيب بيع على سنة جزاف، وقد فاته شرطه، ولو بينًا على ما قاله ابن عبد السلام من البناء على أن المستثني مشتري للزم على القول أنه مشتري أن يمنع بيع السنبل اليابس القائم ويستثنى بعضه، وكذلك ما أشبهه لأن بيعه كله جائز، وكذلك جزء منه، وذلك كله مطرد في البارز المرئي المحاط بوصفه كالعنب والتمر، وهو مراد ابن عرفة بقوله: فيلزم إلى آخره.

ولما كان الظاهر بل المتعين نسخة الراء، وكان المنع للجهالة لكونه مغيبا كان عامًا، لأنه كالجنين بجامع الغيبة والجهالة، ولا يضرنا كون الجنين أغرق في الغرر والجهالة، إذ الجمع بمطلق التغيب، وذلك كاف في المنع مع ما في استثناء الجنين من مانع أقوى مستقل بالمنع، وهو أن استثناء الجنين مع ما فيه من غرر كقوله بعتك الأَمَةَ إلا عضوًا منها مثلًا يدًا أو رجلًا وذلك لا يصح، ومسألة استثناء الرأس والجلد قد علم ما فيها.

وإذا قلنا نسخة ابن عبد السلام لو صحت فالمنع مقصور على القول بأن المستثني مُشْتَرىً، وإياها غَمَزَ ابن عرفة بجعله إياها كاستثناء الجنين لا يصح لأن بينهما فوارق، إذ لا يجوز بيع أمة واستثناء عضو منها وجعل الشرع الجنين كعضو، ولو قال أبيعك الكتان ولا أبيعك بزره لَكَانَ كقوله بعتك النخل لاَ ثَمَرَهُ، وذلك سائغ، فإذا تقرر هذا فكلام القاضي كما أشرنا إليه أولًا ليس ككلام ابن الحاجب على النون، لأن مراد القاضي ما قررناه، والله سبحانه أعلم، وما استشكلتم والتزمم على نسخة الاستتار فغير لازم لما أشرتم إليه في قولكم: ما يعني بمنع ذلك إلا مجردًا عن قشره، وما أحق القول بالموجب هنا، فإن ماله صوان يفسد بزواله فيبعد به، ورؤية ذلك الصوان كافية، فلو عقد على بيع الفول مثلًا مجردًا عن قشره على الجزاف لكان كبزر الكتان في المنع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت