الصفحة 2364 من 6465

والحاصل أن بيع ما ألزمتم يفارق البزر، إذ لا فساد في البزر، وفي القول ونحوه الفساد على بائعه ومشتريه، والله أعلم.

[جواب ثالث عن الإشكال]

وأجاب قاضي الجماعة بتونس أبو يوسف سيدي يعقوب الزغبي، بل سيدي أبو القاسم القسطنطيني بما نصه:

الحمد لله -إذا باع البائع الكتان أو القطن بعد بدو الصلاح واستثنى البزر أو البرسيم فإن كان ذلك قبل أن يظهر البزر والبرسيم فهو كاستثناء الجنين، قال القاضي ابن رشد: لا أعلم خلافًا في منعه، ويمكن أن يخرج فيه الخلاف على الاستثناء هل المستثنى مبقي أو مشتري؟ وخرج الخلاف فيه أيضًا المازري على ذلك، وتبعهما ابن عبد السلام، ويمكن أن يفسر بذلك كلام ابن الحاجب على بعض النسخ، وأما استثناؤه بعد يبسه وهو قائم في أكمامه على أن يؤخذ كذلك فهو جائز كما ذكرت عن القاضي، كما يجوز بيع السنبل كذلك، وسواء قلنا المستثنى مشترى أو مبقي، وأما إن استثنى ما فيه من البزر خاصة فلا يجوز، وهو كاشتراط الحنطة جزافًا على أن يأخذها بعد الدرس والتذرية، ويمكن أن يفسر بهذه الصورة كلام ابن الحاجب على نسخَتي ابن عبد السلام وابن رشد لأنه مستثنى، والمستثنى ههنا مشترى كما تقدم، ويطابقه المثال، وأما إن استثناه بعد أن أفرك فيجري على بيع الحبوب بعد الإفراك، ومذهب الكتاب الكراهة. فإن وقع وفات مضى، واختلفوا هل يفوت بالعقد أو بالقبض، فليس بين كلام ابن الحاجب والقاضي تناقض، وابن الحاجب وإن أطلق فمراده ما ذكرناه، وابن راشد وإن أطلق فمراده ما ذكرته أنت، وإن كانا لم يبينا، ولكنهم رأوا أن مِثل هذا من الجليات لمن معه معرفة بالمذهب، والله تعالى أعلم.

[مجرى الماء يسيل في مِلْكِ الغير]

وسئل أبو صالح عن رجل باع بيتًا في داره وكان مجرى الماء إلى ناحية البائع، فلما انقضى البيع قال له: اسجن ماءك في ناحيتك، ولم يكن ذكروا مجرى الماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت