الصفحة 2373 من 6465

لم يبين هذا المعترض وجهًا للاعتراض، ولا أبدى مانعًا في الفقه، ولا نقل قول إمام يعارض به، فقلت وبالله التوفيق.

سلف الدقيق بالميزان جائز، لا أعرف أحدًا ممن يقتدى به منعه، وذلك أنه يطلب في السلف معرفة المقدار المسلف ليعلم قدر ما يؤخذ، وقد حصل بالوزن، وبه أيضًا يعرف التساوي، وقد أجاز ابن القصار رحمه الله مبادلة الحنظة بدقيقها وزنًا، وفسّر به قول مالك، وكذلك أجاز مبادلة القمح بالقمح وزنًا لأن المقصود المساواة، وقد حصلت، وعلى هذا يكون قول ابن القصار نصًا في مسألتنا، لأنه إذا أجاز ذلك في المبادلة كانت إجازته في السلف أولى وأحرى، ولا أعلم لهذا المانع وجهًا، فإن كان استند إلى القول بالمنع من مبادلة القمح بالقمح وزنًا فلا دليل له، لأن باب المبادلة أشد، لأنه يمنع فيه التفاضل في الصنف الواحد الربوي، وإن كان التفاضل يسيرًا جدًا، ولذلك منعت الزيادة اليسيرة في المراطلة، وإن كانت حبة بإجماع لحصول الربا بذلك، وباب السلف أخف لما فيه من الرفق والمعروف بين الناس، لا سيما الدقيق بين الجيران، ولأنَّ قضاءً أقل إذا رضيه المسلف جائز باتفاق، وقضاء أكثر من غير شرط إذا رضي المتسلّف جائز مطلقًا على قول ابن حبيب وعيسى بن دينار، ويجوز عند أشهب إن كانت الزيادة يسيرة، ووجه الجواز مطلقًا قوله صلى الله عليه وسلم « خَيَارُكُمْ أحْسَنَكُمْ قضاءً » [1] فحمله على إطلاقه في زيادة الصفة، وروى البزَّار عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم « اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ مِنْ الأَنْصَارِ أرْبعينَ صَاعًا فَردَّ إلِيْهِ ثمانين: أَرْبَعِينَ عَنْ سَلَفِهِ، وأَرْبَعِينَ فَصْلًا » [2]

(1) تخريج.

(2) تخريج..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت