وأما المسألة الثالثة وهو اشتراط أن تكون السكة واحدة فلم يشترتطها فيما
يذكر إلا ابن القباب رحمه الله، وكان شيخنا القاضي أبو عبد الله بن علاق رحمه الله يستشكله ويعترضه بأنه إن أراد التساوي في الجودة والرداءة فهذا لم يقله أحد، ولم يكن يشترطه فيما يعلم، وإن أراد أن لا يكون أحدهما من ضرب ستين درهمًا في الأوقية والآخر من ضرب سبعين فاشتراط الوزن يكفي.
[سلف الدقيق والخبز من الجيران]
وسئل: هل يجوز سلف الدقيق من الجيران بالوزن أم لا؟ فإن بعض الناس منعه ورأى أنه ربا، وهل يجوز سلف الخبز بالشخص واحدة بواحدة أو بالعدد إن كان أكثر على أن تكون خبزة في مقابلة خبزة، أو تكون اثنتان باثنتين أو ثلاث بثلاث؟
فأجاب: سلف الدقيق بالوزن جائز، لا أعلم فيه خلافًا، والقول بأنه ربا خطأ، وسلف الخبز تحريا بأن يقدر ما في الخبزة من مقدار الدقيق، فإذا رد المسلف خبزة نظر، فإن قدر أنها مثلها فلا إشكال، وإن كانت أقل ورضي المسلف بذلك فهو جائز، وإن لم يرض فلا يلزمه ذلك، وله طلب ما نقص، وأما إن كانت أكثر ورضي المتسلف بدفع الزائد فيجوز على قول عيسى بن دينار مطلقًا، وعلى قول أشهب إن كانت الزيادة يسيرة، وأما على قول ابن القاسم فيظهر أن يمنع، لأنه يمنع الزيادة في السلف من غير شرط، ويحتمل أن يقال بالجواز في هذه المسألة على مذهبه لَيَسَارَةِ الزيادة، ولقصد المعروف بين الجيران، والتساوي فيها من كل وجه قد يصعب، والذي يترجح عندي في هذه المسألة خصوصًا الجواز لما ذكرته، والسلام على من يقف عليه رحمة الله وبركاته من ابن سراج وفقه الله.
[ردًّ اعتراضٍ على الجواب السابق]
فلما وقف على هذا الجواب الأستاذ الخطيب ببسطة أبو الحسن الغرباني كتب على ذلك محض اللجاج، وقد خَطَا، أوسع الخطى إلى الخطأ، في قوله: القول بأنه ربا خطأ، فلما وقف على هذا الكلام الشيخ المسؤول أولًا في المسألة كتب على ذلك: