فهرس الكتاب
وقد وجدت العامة في أنفسها من الفتوى بمحوله، ولم تسلم له تسليما، وليس العتب عليها، وإنما العتب على الصنف الذي يصوب منازعتها، فهو إما غير مؤمن، وإما خارجي من مجوس هذه الأمة، قال ابن رشد: المعتزلة مجوس هذه الأمة، وقال أبو عمر: ذهبت طائفة منهم وعامة الخوارج إلى منازعة الجائر، وأما أهل الحق وهم أهل السنة والأثر فقالوا: الصبر على طاعة الجائر أولى، والأصول تشهد أن أعظم المكروهين أولاهما بالترك، قال عياض: وأحاديث مسلم كلها حجة على هذا، كقوله صلى الله عليه وسلم: « اطعهم وإن أخذوا مالك وضربوا ظهرك » وقال الطرطوشي في سراجه في الباب: الموفي أربعين: حديث أبي داود عظيم الموقع في هذا الباب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه: « يطلبون منكم ما لا يجب عليكم فإذا سألوا ذلك فأعطوهم ولا تسبوهم » . ولتوفوا لهم فيدفع لهم ما طلبوا من الظلم
ولا ننازعهم فيه ونكف ألسنتنا عن سبهم، وقال ابن العربي: السلطان نائب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب له ما يجب لرسول الله صلى الله عليه وسلم من التعظيم والحرمة والطاعة، ويزيد على النبي صلى الله عليه وسلم لا بحرمة زائدة، لكن لعلة حادثة بأوجه منها الصبر على إذابته، ويدعى له عند فساده بصلاحه.
وقيل لمالك: الرجل عنده علم بالسنة أيجادل عليها؟ قال: يخبر بالسنة، فإن سمع منه، وإلا سكت، قيل: فينصح السلطان؟ قال: إن رجا أن يسمعه، وإلا فهو في سعة، قال أبو عمر وَإلاَّ دعا له، لأن السلف كانوا ينهون عن سب الأمراء، قاله محمد ابن المواز.
[مسألة في الوزائع واقتسامها بالكيل وبالجزاف]